top of page

الأمانة في مواجهة الفساد: أملٌ في طفلٍ وحقيقةٌ مُرّة في واقع الدولة

  • Writer: اديب الناطور
    اديب الناطور
  • Jul 9
  • 2 min read


في موقف إنساني مشرف، أعاد الطفل جود تميم أبو واصل (11 عامًا) من كفركرع أسوارة ذهبية ثمينة إلى صاحبتها دون انتظار مقابل. رغم أن قيمتها تقدر بنحو 20 ألف شيكل، فإن الأهم من قيمتها المالية هي قيم الأمانة والأخلاق التي جسدها الطفل بإعادتها إلى مالكتها. وسرعان ما لقي موقفه إشادة واسعة، واعتُبر نموذجًا يُحتذى به في أمانة المواطن وحسن تربيته. نشعر، كجمهور عربي من مواطني إسرائيل (48)، بأمل كبير حين نرى مثل هذه التصرفات النبيلة، فهي تذكير بأن روح الأمانة لا تزال حية في مجتمعنا، خاصة بين الأجيال الصاعدة التي تنشأ على القيم الأصيلة.


لكنّ الواقع المُعاش اليوم يعيدنا إلى صورة معقدة: ففضلاً عن مظاهر الأمل، تعيش الدولة بأسرها أزمة فساد عميقة. تقارير دولية ومحلية تشير إلى أن الفساد بات يشمل مختلف مؤسسات الحكم. فعلى الصعيد الدولي، سجّلت إسرائيل درجة 62/100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024، واحتلت المرتبة 35 بين 182 دولة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النتيجة تمثل تراجعًا عن السنوات السابقة، ما يعكس عزوفاً متنامياً عن الشفافية وصعوبات في مكافحة الفساد.


من الأمثلة الساطعة على انتشار الفساد في إسرائيل ما يلي:

  • التسلسل السياسي الرئاسي: يتضح من سجلات الفساد أن معظم رؤساء وزراء إسرائيل منذ عام 1996 خضعوا لتحقيقات بتهم فساد. فـ«بنيامين نتنياهو» الحالي متّهم في ثلاث قضايا كبرى تنطوي على الرشوة واختلاس أموال عامة، وأُدين مسبقًا «إهود أولمرت» (رئيس الوزراء الأسبق) بجرائم رشوة واختلاس. الأحزاب والوزراء وزعماء السلطات المحلية لم يسلموا بدورهم؛ فقد طالت الاتهامات رؤساء بلديات ووزراء ونواباً بدعاوى قضايا رشوة وإساءة استغلال المنصب.

  • قضايا المستوى المحلي: تكشف التحقيقات الأخيرة عن فسادٍ في قلب المجالس والبلديات. في فبراير 2026، أحالت الشرطة (لاڤ 433) رئيس مجلس محلي في الجنوب للتحقيق بشبهات اختلاس ملايين الشواكل من تبرعات الحرب لصالح شخصيات حكومية. وفي يونيو 2026، اعتُقل نائب رئيس بلدية شمالية مع 13 شخصًا آخرين بشبهة تعاون «منظّم» مع مافيات الجريمة في توزيع العطاءات وتبييض أموال. كشفت التحقيقات أن شبكات الجريمة تسيّدت القرارات الحضرية عبر رشوة مسؤولي البلدية وشراء ذممهم، ما أدى إلى نهب عشرات الملايين للاستخدام الشخصي.

  • سلطات محلية عربية: يلفت تقرير نشرته جهة اقتصادية عربية إلى أن المجالس المحلية العربية تعاني «أمراضًا مزمنة كـ سوء الإدارة والفساد والمحسوبية والعجز المالي». هذه الظواهر شلّت قدرة البلديات العربية على تحقيق تنمية حقيقية؛ فعلى سبيل المثال، شهدت بلدية الناصرة أزمة مالية حادة في 2024 نتيجة تراكم الديون وسوء التخطيط، مما يُعد دليلاً صارخًا على فشل السلطات المحلية في تحقيق الازدهار الاقتصادي لمواطنيها.


هذه الأمثلة وغيرها تؤكد بأن الفساد في إسرائيل ليس مجرد شائعات، بل واقع ملموس يضعف ثقة المواطن في المؤسسات. نحن، كمواطنين عرب (48) نعي تمامًا أن إصلاح الحال يتطلب معركة شاملة ضد الفساد على جميع المستويات. ولكننا أيضاً نُذّكر بحكمة تحث على عدم اليأس: فإن وجود أطفال نزيهين مثل جود أبو واصل دليلٌ على أن الأمل بالمجتمع الصالح لا يزال قائماً. الفساد ليس مُقدَّرًا لا مفر منه؛ بل نتائج سياسات فاشلة وسلوكيات فردية انحرفت عن المصلحة العامة.


إنَّنا نتطلع إلى مستقبلٍ تتعزز فيه قيم الأمانة والنزاهة في كل المؤسسات. فبينما نحتفي بتصرف طفل بريء يعيد قيمة مفقودة، نؤكد بأن الأمانة مسؤولية جماعية. نحن نأمل برؤية مزيد من الشفافية والمساءلة في إسرائيل، حتى لا يكون الموقف المشرف للطفل جود استثناءً يصفه الناس، بل قاعدة يعيشه الجميع.


المصادر: تعليق وسائل الإعلام المحلية والعالمية على قضية الطفل النزيه؛ تقارير مؤشر مدركات الفساد الدولية؛ تقارير الصحافة الإسرائيلية عن قضايا فساد رفيعة المستوى؛ تقرير اقتصادي مستقل عن واقع الإدارة العربية المحلية.

من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page