المجتمع العربي في إسرائيل يواجه موجة جرائم دامية في ظل انشغال الشرطة بحملات مثيرة للجدل
- اديب الناطور

- Jan 7
- 2 min read

يواصل المواطنون العرب في إسرائيل دفع ثمن موجة متصاعدة من الجريمة والعنف، مع ارتفاع مقلق في عدد ضحايا جرائم القتل بوتيرة شبه يومية. ففي أقل من أسبوع واحد، قُتل 11 شخصًا في حوادث عنف متفرقة في بلدات عربية مختلفة، ما يعكس، وفق قيادات مجتمعية، فراغًا أمنيًا متزايدًا وفشلًا مستمرًا للسلطات في توفير الحماية والأمان.
آخر هذه الجرائم وقعت فجر يوم الأربعاء، حيث قُتل ثلاثة رجال في الخمسينيات من أعمارهم جراء إطلاق نار داخل ورشة بناء في حي عصمان بمدينة شفاعمرو. وأفادت طواقم الإسعاف أن أحد الضحايا أُطلق عليه الرصاص أثناء وجوده داخل سيارة خارج الورشة، فيما قُتل الآخران في موقع الحادث. وأُعلن عن وفاتهم في المكان بعد العثور عليهم دون نبض أو تنفّس، وقد أصيبوا جميعًا بعيارات نارية. وفتحت الشرطة تحقيقًا وشرعت في البحث عن مشتبهين، مشيرة إلى الاشتباه بارتباط الجريمة بصراع دموي متواصل أودى بحياة 31 شخصًا في شفاعمرو والمنطقة خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية.
وفي حادثة منفصلة صباح اليوم نفسه، قُتل طالب الطب محمود جاسر أبو عرار، من بلدة عرعرة النقب، إثر تعرضه لإطلاق نار خلال زيارة قصيرة لعائلته، قادمًا من دراسته للطب في جورجيا. ونُقل المصاب إلى مستشفى “سوروكا” في بئر السبع، حيث أُعلن لاحقًا عن وفاته متأثرًا بجراحه. وذكرت الشرطة أن الخلفية المشتبه بها للجريمة تعود إلى نزاع بين عائلات، وأفادت بتنفيذ اعتقالات واسعة على خلفية حوادث إطلاق نار شهدتها البلدة، دون الإعلان عن اعتقال مشتبهين مباشرين بالقتل.
وأثار مقتل أبو عرار صدمة وحالة من الغضب في عرعرة النقب، حيث عبّر الأهالي عن حزنهم العميق لفقدان شاب في مقتبل حياته الأكاديمية، انضم اسمه إلى قائمة متزايدة من الضحايا، التي تشمل شبانًا وقاصرين ونساءً ومسنيّن، سقطوا برصاص مباشر أو طائش، أو في جرائم طعن وحوادث عنف مختلفة.
ومنذ مطلع العام الجاري، شملت جرائم القتل أبًا وابنه (16 عامًا) في الناصرة، وشابًا قُتل بإطلاق نار في مدينة عرابة بمنطقة البطوف، وضحية أخرى في كفر قرع، إلى جانب مسن (70 عامًا) توفي متأثرًا بجراح أصيب بها في إطلاق نار قرب حيفا. وتأتي هذه الجرائم بعد عام 2025 الذي سُجّل فيه رقم غير مسبوق، حيث قُتل 252 مواطنًا عربيًا، ما فجّر اتهامات واسعة للشرطة بالتقاعس والفشل، وبتغاضيها عن تمدد عصابات الإجرام في البلدات العربية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه جرائم القتل دون رادع فعلي، تُوجَّه موارد الشرطة بشكل متزايد نحو حملات أمنية مثيرة للجدل. ففي النقب، قدّم مجلس القيصوم الإقليمي وقيادة بلدة ترابين الصانع التماسًا إلى المحكمة العليا ضد الشرطة الإسرائيلية ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مطالبين بوقف الحملة الأمنية المتواصلة في البلدة.
وجاء في الالتماس أن الحملة تشكّل عقابًا جماعيًا، وتشمل اعتقالات واسعة، ومداهمات للمنازل، وإغلاق مداخل وشوارع بواسطة مكعبات إسمنتية، وفرض قيود على حركة السكان، إضافة إلى استخدام وسائل تفريق تسببت بإصابات جسدية، ومنع سيارات إسعاف من الدخول في حالات طارئة. كما طالب مقدمو الالتماس بمنع بن غفير من دخول البلدة إلى حين البت في القضية.
ويأتي الالتماس في أعقاب مقتل المواطن محمد حسين ترابين الصانع، وهو أب لسبعة أطفال، برصاص شرطي خلال محاولة اعتقاله داخل منزله، في حادثة فجّرت احتجاجات واسعة وأعادت إلى الواجهة الانتقادات الحادة لأساليب عمل الشرطة في المجتمع العربي.
وفي ظل استمرار سقوط الضحايا، يحذّر قياديون محليون من أن التركيز على الحملات العقابية والاستعراضات السياسية يأتي على حساب المعالجة الجدية للجريمة، والمساءلة، وبناء حلول طويلة الأمد. وبالنسبة لكثير من المواطنين العرب، لم يعد انعدام الأمان حدثًا عابرًا، بل واقعًا يوميًا يعكس تفشي العنف وتآكل الثقة بالمؤسسات الرسمية.
Comments