بلدات عربية بالداخل تغلي: بن غفير يقتحم طوبا الزنغرية واحتجاجات ضد مصادرة الأراضي في الطيبة
- آدم محمد عكاوي

- May 26
- 7 min read

تشهد البلدات العربية في الداخل حالة من الغضب والتوتر، على خلفية حدثين متزامنين هزّا الشارع العربي خلال الأيام الأخيرة. ففي تاريخ 25 أيار/مايو 2026، اقتحم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بلدة طوبا الزنغرية في الجليل، برفقة قوات كبيرة من الشرطة، تحت شعار “محاربة الجريمة”. وفي الوقت نفسه، شهدت مدينة الطيبة في المثلث إقامة “خيمة احتجاج” واسعة رفضًا لمخططات حكومية جديدة يقول الأهالي إنها تهدف إلى مصادرة أراضيهم. وفي الحالتين، وجّه الأهالي والقيادات العربية انتقادات حادة للدولة ولسياساتها، معتبرين أن ما يجري يعكس سياسة تمييز واستفزاز ممنهجة ضد المجتمع العربي، في ظل تصاعد الجريمة وتجاهل مطالب الناس بالأمن والحقوق الأساسية.
اقتحام بن غفير لطوبا الزنغرية – 25 أيار 2026: وصل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى بلدة طوبا الزنغرية مساء الأحد، برفقة تعزيزات شرطية كبيرة، ضمن ما وصفته الوزارة بـ”جولة لمحاربة العنف والجريمة”. ورافقه عضو الكنيست تسفي سوكوت من حزب “الصهيونية الدينية”، وذلك ضمن سلسلة جولات ميدانية ينفذها بن غفير في البلدات العربية. ومنذ اللحظات الأولى، سادت أجواء مشحونة في البلدة، حيث رفع الأهالي لافتات احتجاجية ورددوا هتافات غاضبة ضد الوزير وسياسات الحكومة.
غضب شعبي ومواجهة مباشرة: وخلال تجوله في شوارع البلدة، واجه رئيس مجلس طوبا الزنغرية المحامي مؤيد هيب، إلى جانب عدد من الأهالي، الوزير بن غفير وطالبوه بمغادرة البلدة فورًا. وأكد المحتجون أن زيارة بن غفير ليست سوى “استفزاز واستعراض إعلامي”، خاصة في وقت تتفاقم فيه جرائم القتل والعنف داخل المجتمع العربي، بينما تتهم الشرطة بالتقاعس وعدم القيام بدورها الحقيقي. وبحسب شهود عيان، اعتبر سكان البلدة ظهور بن غفير “استفزازيًا واستعراضيًا”، فيما صرخ المحتجون بوجهه مطالبين برحيله. وقال رئيس المجلس مؤيد هيب إن بن غفير “وزير فاشل وعنصري وغير مرغوب فيه”، مضيفًا أنه “عليه مغادرة البلدة فورًا”. كما شدد لاحقًا على أن الدولة فشلت في حماية المواطنين العرب من العنف والجريمة، داعيًا بن غفير إلى “الذهاب لاستفزاز المستوطنات والبلدات اليهودية بدلًا من البلدات العربية”.
خيمة احتجاج في الطيبة ضد مخططات المصادرة: وفي منطقة المثلث، أقامت مدينة الطيبة منذ 22 أيار/مايو خيمة احتجاج واسعة رفضًا لمخططات تنظيمية جديدة تصفها الجماهير العربية بأنها “عنصرية”. وجرى تنظيم الخيمة بمبادرة من “اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن” ولجان المزارعين، وبدعم من بلدية الطيبة، حيث شارك فيها المئات من الأهالي والنشطاء والشخصيات السياسية. وشارك في افتتاح الخيمة عدد من القيادات العربية، بينهم سامي أبو شحادة، يوسف جبارين، عايدة توما سليمان، نداء وشاحي، إضافة إلى رؤساء بلديات سابقين مثل شادي شويري وعبد الحكيم حاج يحيى، والمحامي شاكر بلعاوي.
رفض لمشروعي “76أ” وشارع 444: وهاجم المشاركون مخططين حكوميين رئيسيين: الأول هو مخطط “76أ” الخاص بإقامة موقع للنفايات، والثاني مشروع شارع التفافي جديد على شارع 444. وأكد المتحدثون أن المشروعين سيؤديان إلى مصادرة نحو 2100 دونم من أراضي الطيبة الزراعية، ما يشكل خطرًا مباشرًا على مستقبل الأرض والسكن في المدينة. ووصف المنظمون هذه المشاريع بأنها “مخططات عنصرية” تهدد وجود المدينة وتضيق على التوسع العمراني والزراعي للسكان العرب. حملة نضال واسعة وشعارات للدفاع عن الأرض وأكد القائمون على الاحتجاج أن المعركة لن تتوقف عند إقامة الخيمة، بل ستشمل سلسلة خطوات نضالية وشعبية وقانونية. ومن بين الخطوات التي أعلن عنها: إعداد تقارير مهنية بيئية وهندسية لتقديمها للمجلس القطري للتخطيط والبناء، وتنظيم زيارات لأعضاء كنيست عرب إلى المناطق المهددة، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية محلية وقطرية وتنظيم مظاهرات إضافية. ورفع المحتجون شعارات مثل: “احموا أرضنا”، و”الأرض خط أحمر”، داعين الجماهير العربية إلى أوسع مشاركة شعبية. وجاء في إحدى الكلمات خلال الاحتجاج: “حماية ما تبقى من أرضنا هي مسؤولية جماعية، وصوتكم ووجودكم هما القوة الحقيقية للدفاع عن أرضنا ومستقبل أولادنا”. وفي ختام الفعالية، أكد رئيس بلدية الطيبة السابق أن البلدية والأهالي سيستخدمون “كل الوسائل القانونية والشعبية” للدفاع عن أراضي المدينة، مشددًا على أن “الوحدة والعمل الجماهيري هما الأساس في مواجهة هذه المخططات”.
زيارة بن غفير لطوبا الزنغرية تشعل الغضب
أثارت زيارة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير إلى بلدة طوبا الزنغرية موجة غضب واسعة بين الأهالي، بعدما تحولت الجولة التي قال إنها تهدف إلى “محاربة الجريمة” إلى مواجهة مباشرة مع السكان الغاضبين. فور وصوله إلى البلدة، تجمّع العشرات من الأهالي حاملين لافتات احتجاجية، فيما علت الهتافات الغاضبة ضد الوزير وسياسات حكومته. وخلال تجوله في أحياء البلدة، لاحقه السكان بهتافات منددة، بينما بادر رئيس المجلس المحلي مؤيد هيب إلى مواجهته بشكل مباشر، موجّهًا له انتقادات حادة. وقال هيب لبن غفير: “أنت وزير فاشل… وعنصري… وغير مرغوب بك هنا، وعليك أن تغادر القرية فورًا”. كما ذكّره بماضيه المتطرف، واصفًا إياه بأنه “خريج المدرسة الكهانية”، مضيفًا أن الجمهور “سيرسله إلى البيت في الانتخابات القادمة”.
الأهالي: زيارة استفزازية واستعراضية
ورأى سكان البلدة أن الزيارة لم تكن خطوة حقيقية لمحاربة الجريمة، بل مجرد “استفزاز سياسي واستعراض إعلامي”. وقال أحد المحتجين للصحفيين إن الانتشار المكثف للشرطة وتوقيت الزيارة في ساعات الليل جعلا الجولة تبدو وكأنها “عرض إعلامي أكثر من كونها زيارة مهنية”. وكتب شبان شعارات على الجدران تصف بن غفير بأنه “وزير فاشل” و”وزير التيك توك”، في إشارة إلى نشاطه المكثف على مواقع التواصل الاجتماعي. كما رفع متظاهرون لافتات كتب عليها: “وين كنت لما العرب كانوا ينقتلوا؟ اطلع برا!”. ووصف شهود عيان الأجواء في البلدة بأنها “غاضبة ومتوترة”، مؤكدين أن السكان اعتبروا الزيارة “استفزازية واستعراضية”، خاصة في ظل استمرار جرائم القتل وإطلاق النار في البلدات العربية دون حلول حقيقية.
تصاعد غير مسبوق للجريمة
وجاءت زيارة بن غفير في وقت يشهد فيه المجتمع العربي بالداخل تصاعدًا خطيرًا في معدلات الجريمة والعنف. ووفق تقارير إعلامية، سجّل عام 2025 أعلى حصيلة قتلى في تاريخ المجتمع العربي داخل إسرائيل، بعدما قُتل ما لا يقل عن 245 شخصًا منذ بداية العام. كما تشير معطيات إلى أن معدلات جرائم القتل في البلدات العربية تضاعفت تقريبًا منذ تشكيل الحكومة الحالية مطلع عام 2023، مقارنة بالسنوات السابقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن ملف الجريمة بات القضية الأولى التي تقلق المواطنين العرب، متقدمًا على الملفات السياسية والمعيشية الأخرى. ويقول رؤساء سلطات محلية إن السكان يعيشون حالة خوف يومية بسبب إطلاق النار وعمليات الابتزاز التي تنفذها عصابات الإجرام المنظمة، وسط شعور متزايد بأن الشرطة تخلت عن مسؤولياتها.
اتهامات للشرطة بالتقصير
وفي هذا السياق، وصفت وسائل إعلام عربية زيارة بن غفير بأنها “مجيء إلى المواطنين العرب بيد فارغة”، معتبرة أنها لا تقدم أي حلول حقيقية للأزمة. حتى على المستوى السياسي الإسرائيلي، وجّهت انتقادات حادة لأداء الوزير، حيث قال زعيم المعارضة بيني غانتس في الكنيست إن “كل دقيقة يبقى فيها بن غفير في منصبه تشكل خطرًا على أمن إسرائيل”، مؤكدًا أن موجة الجريمة في البلدات العربية أصبحت قضية أمن قومي. لكن على أرض الواقع، يقول السكان العرب إنهم لا يرون خطوات جدية من قبل الشرطة، متهمين السلطات بغض الطرف عن انتشار السلاح غير القانوني والعصابات الإجرامية، بينما تركز على هدم البيوت أو ملاحقة النشطاء السياسيين.
وكان تحقيق سابق قد أشار إلى أن المواطنين العرب يحملون عصابات الجريمة المنظمة مسؤولية العنف، لكنهم في الوقت نفسه يتهمون الشرطة بتخصيص موارد قليلة جدًا لمكافحة هذه الظاهرة داخل البلدات العربية. وفي المحصلة، يرى كثير من الأهالي أن جولة بن غفير لم تكن سوى خطوة رمزية واستعراضية، تجاهلت جوهر الأزمة الحقيقي: ضعف تطبيق القانون، واستمرار انتشار السلاح والجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي.
خيمة احتجاج في الطيبة ضد مصادرة الأراضي
بالتوازي مع الغضب في طوبا الزنغرية، شهدت مدينة الطيبة في منطقة المثلث تحركًا جماهيريًا واسعًا ضد ما يصفه الأهالي بـ”سياسات المصادرة والتضييق العنصرية” التي تستهدف البلدات العربية في الداخل. ففي يوم الجمعة 22 أيار/مايو 2026، أُقيمت خيمة احتجاج كبيرة عند المدخل الرئيسي لمدينة الطيبة، حملت اسم “الخيمة الشعبية”، وذلك بمبادرة من “اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن” وبالتنسيق مع لجنة المزارعين في المدينة. وجاءت هذه الخطوة احتجاجًا على مخططين حكوميين رئيسيين: مخطط “76أ” الذي يتضمن إقامة مجمع للنفايات والأنقاض، ومشروع توسيع شارع التفافي على شارع 444. ويؤكد الأهالي والناشطون أن المشروعين سيؤديان إلى مصادرة نحو 2100 دونم من الأراضي الزراعية التابعة للمدينة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الطيبة البيئي والعمراني والاقتصادي. مخاطر بيئية واقتصادية وحذر منظمو الاحتجاج من أن هذه المشاريع لن تسلب المدينة أراضيها فحسب، بل ستتسبب أيضًا بأضرار بيئية خطيرة، وأزمات سير خانقة، إضافة إلى انعكاسات اقتصادية قاسية على المزارعين والسكان. وشهدت خيمة الاحتجاج مشاركة واسعة، حيث توافد آلاف المواطنين والنشطاء والمتضامنين على مدار عطلة نهاية الأسبوع، في واحدة من أكبر الفعاليات الشعبية التي شهدتها المدينة مؤخرًا.
قيادات سياسية وجماهيرية في الخيمة
وشارك في افتتاح خيمة الاحتجاج عدد من القيادات العربية البارزة، من بينهم أعضاء كنيست وقيادات من الأحزاب العربية مثل سامي أبو شحادة وعايدة توما سليمان، إلى جانب عضو الكنيست السابق يوسف جبارين، ورئيس بلدية الطيبة السابق عبد الحكيم حاج يحيى، والرئيس السابق لمجلس كفر ياسيف شادي شويري، إضافة إلى ناشطين اجتماعيين وشخصيات جماهيرية. كما افتتح المحامي شاكر بلعاوي، رئيس اللجنة الشعبية، الفعالية بعرض تفصيلي للمخططات الحكومية والمخاطر المترتبة عليها. وقال بلعاوي إن “ما تبقى من أراضينا سيكون مهددًا بالضياع إذا لم نتحرك الآن”، داعيًا إلى أوسع مشاركة شعبية لمواجهة المخططات. من جهته، شكر رئيس بلدية الطيبة يحيى حاج يحيى الجماهير المشاركة، مؤكدًا أن “الدفاع عن الأرض يحتاج إلى موقف موحد ومشاركة فعالة من الجميع”.
دعم من لجنة المتابعة العليا
ولقيت الاحتجاجات في الطيبة دعمًا سريعًا من القيادات العربية على المستوى القطري، حيث أوفدت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وفدًا إلى خيمة الاحتجاج برئاسة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي السابق جمال زحالقة. وأكد زحالقة خلال زيارته أن المعركة في الطيبة هي “معركة وجود”، وقال: “الدفاع عن الأرض هو دفاع عن وجودنا وهويتنا ومستقبلنا”. كما حذر من أن ما يجري في الطيبة يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى التضييق على تطور البلدات العربية ومنع توسعها الطبيعي، داعيًا الفلسطينيين في الداخل إلى توحيد الصفوف وتصعيد النضال الشعبي. وأعلنت لجنة المتابعة أنها ستعمل على تحويل قضية الطيبة إلى قضية جماهيرية عامة على مستوى الداخل الفلسطيني، مع دعم جميع الخطوات الاحتجاجية القادمة. وفي تصريحات متداولة خلال الاحتجاجات، شددت قيادات عربية على ضرورة توحيد العمل السياسي والجماهيري حول قضية الأرض، باعتبارها قضية مركزية للمجتمع العربي.
خطوات تصعيدية مستمرة
وأكدت اللجان المنظمة أن الاحتجاج لن يقتصر على إقامة الخيمة، بل سيتحول إلى حملة نضالية متواصلة تشمل خطوات قانونية وشعبية وإعلامية. ومن بين الخطوات التي تم الإعلان عنها: إعداد تقارير بيئية وهندسية مفصلة لتقديمها إلى المجلس القطري للتخطيط والبناء، وتنظيم زيارات ميدانية لأعضاء الكنيست العرب إلى المناطق المهددة، وإطلاق حملات إعلامية مشتركة، إلى جانب استمرار خيمة الاحتجاج وتنظيم فعاليات جماهيرية إضافية حتى إلغاء المخططات بالكامل. وشدد المحامي شاكر بلعاوي على أن خيمة الاحتجاج ستكون “عنوان النضال الشعبي”، ومنصة لتنسيق التحركات بين الأهالي والهيئات الرسمية والشعبية في المرحلة المقبلة. الجريمة والأرض… عنوانان لغضب واحد ويرى كثيرون أن ما يجري في طوبا الزنغرية والطيبة يعكس حالة الاحتقان المتصاعدة داخل المجتمع العربي في الداخل، حيث تتقاطع أزمات الجريمة والعنف مع قضايا الأرض والتخطيط والتمييز الحكومي. فعلى صعيد الجريمة، تشير المعطيات إلى ارتفاع غير مسبوق في جرائم القتل داخل المجتمع العربي، إذ وصفت تقارير إعلامية عام 2025 بأنه “العام الأكثر دموية” في تاريخ الفلسطينيين داخل إسرائيل، بعد تسجيل 245 جريمة قتل خلال عام واحد.
كما يؤكد باحثون ومراقبون أن معدلات القتل ارتفعت بشكل كبير في ظل الحكومة الحالية، فيما بقيت نسب الجريمة في المجتمع اليهودي مستقرة نسبيًا. ويقول رؤساء سلطات محلية ونشطاء إن السكان يعيشون حالة خوف يومية بسبب انتشار السلاح وعصابات الإجرام، بينما يشعر كثيرون بأن الشرطة تخلت عن مسؤوليتها في مواجهة هذه الظاهرة. وتشير تقارير إلى أن نسبة حل جرائم القتل في البلدات العربية تبقى منخفضة جدًا مقارنة بالبلدات اليهودية، ما يعزز الشعور بالإهمال والتقصير الرسمي. أما في ملف الأرض والتخطيط، فتتهم البلدات العربية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمنح الأفضلية للمشاريع اليهودية على حساب التطور العمراني العربي، من خلال فرض مخططات تحد من البناء والتوسع، أو إقامة مشاريع ملوثة ومزعجة قرب القرى والمدن العربية. ويعتبر أهالي الطيبة أن مخطط “76أ” ومشروع شارع 444 جزء من سياسة تضييق ممنهجة تهدف إلى محاصرة البلدات العربية ومنع نموها الطبيعي. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت عدة بلدات عربية معارك مشابهة حول قضايا الأرض والمصادرة، من أم الفحم إلى الطيبة وغيرها، في ظل تصاعد الخطاب الذي يربط بين الدفاع عن الأرض والدفاع عن “البيت والهوية والمستقبل”.
Comments