top of page

بين الإحباط والأمل: صالح خلايلة يرسم ملامح المعركة الانتخابية المقبلة في المجتمع العربي

  • Writer: عشان 48
    عشان 48
  • 2 days ago
  • 3 min read

في ظل التحولات السياسية والأمنية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مختلفة عن كل ما سبقها من جولات انتخابية. فالمشهد السياسي اليوم يتشكل تحت تأثير الحرب، وتصاعد العنف والجريمة داخل البلدات العربية، وتنامي الشعور بالإقصاء والتمييز، إلى جانب تراجع ثقة شريحة واسعة من المواطنين العرب بالعمل السياسي والبرلماني. هذه العوامل مجتمعة تجعل من الانتخابات القادمة محطة مفصلية ستحدد شكل المرحلة المقبلة وحدود التأثير السياسي للمجتمع العربي في إسرائيل.


وفي مقابلة مع الناشط السياسي والاجتماعي وعضو الحركة العربية للتغيير برئاسة الدكتور أحمد الطيبي، صالح خلايلة، أكد أن أجواء الانتخابات الحالية تحمل طابعاً استثنائياً وغير مسبوق، مشيراً إلى أن المزاج العام في الشارع العربي يتأرجح بين الإحباط والرغبة في التأثير وعدم ترك الساحة السياسية للقوى اليمينية المتطرفة.


ويرى خلايلة أن جزءاً كبيراً من حالة الإحباط السائدة يعود إلى تداعيات الحرب الأخيرة، واستمرار موجة العنف والجريمة داخل المجتمع العربي، إضافة إلى السياسات الحكومية التي يعتبرها المواطنون العرب تمييزية بحقهم في العديد من المجالات. كما أن الانقسامات السياسية التي شهدتها الساحة العربية خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تراجع ثقة الناخبين بقدرة الأحزاب العربية على تحقيق إنجازات ملموسة وتحسين الواقع اليومي للمواطنين.


ورغم هذه التحديات، يعتقد خلايلة أن كثيراً من المواطنين يدركون أن الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد طبيعة الحكومة القادمة، وما إذا كانت البلاد ستشهد مزيداً من صعود التيارات اليمينية المتشددة أو تغيراً في موازين القوى السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن المعركة الانتخابية لا تتعلق فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها الأحزاب العربية، وإنما بحجم التأثير السياسي الذي يمكن أن يمارسه المجتمع العربي وقدرته على إيصال صوته بقوة وفاعلية داخل الكنيست ومراكز صنع القرار.


ويشير خلايلة إلى أن نجاح الأحزاب العربية في استعادة ثقة الشارع سيكون العامل الحاسم في رفع نسبة المشاركة والتصويت. فالمواطن العربي، بحسب تقديره، يحتاج إلى خطاب سياسي مسؤول وبرامج واضحة وقابلة للتنفيذ، إلى جانب قناعة حقيقية بأن المشاركة السياسية ما تزال أداة مهمة للدفاع عن الحقوق الوطنية والمدنية واليومية للمجتمع العربي.


أما فيما يتعلق بأبرز التحديات التي ستواجه المجتمع العربي خلال هذه الانتخابات، فيضع خلايلة مسألة رفع نسبة التصويت في المرتبة الأولى، معتبراً أنها التحدي الأكبر أمام القيادات والأحزاب العربية. فسنوات من الإحباط والانقسامات السياسية تركت آثاراً عميقة على علاقة المواطن العربي بالعملية الانتخابية، ما يجعل إعادة بناء الثقة مهمة مركزية في المرحلة المقبلة.


التحدي الثاني، بحسب خلايلة، يتمثل في مواجهة تصاعد الخطاب العنصري والتحريضي الذي من المتوقع أن تستخدمه بعض الأحزاب اليمينية خلال حملاتها الانتخابية، وفي مقدمتها حزب الليكود وحزب "عوتسما يهوديت". ويرى أن هذا الخطاب بات جزءاً ثابتاً من المنافسة الانتخابية في إسرائيل، الأمر الذي يفرض على المجتمع العربي وأحزابه تحدياً سياسياً وإعلامياً يتطلب خطاباً موحداً وموقفاً واضحاً في مواجهة التحريض والعنصرية.


وفي الجانب المدني، يشدد خلايلة على ضرورة إبقاء القضايا الحياتية للمواطن العربي في صدارة النقاش الانتخابي، وعلى رأسها مكافحة الجريمة والعنف، وأزمة السكن، وقضايا التخطيط والبناء، وتطوير البنى التحتية، وزيادة الميزانيات المخصصة للسلطات المحلية العربية، إلى جانب توفير فرص العمل وتحسين مستوى التعليم. ويعتبر أن هذه الملفات تمثل الهموم اليومية للمواطنين، وأن أي مشروع سياسي لا يضعها في مركز اهتمامه سيجد صعوبة في استعادة ثقة الجمهور.


كما يؤكد أن التحدي لا يقتصر على ضمان وجود تمثيل عربي داخل الكنيست، بل يمتد إلى القدرة على تحويل هذا التمثيل إلى إنجازات عملية وتشريعات وقوانين تخدم المجتمع العربي وتحسن ظروفه المعيشية. فالمعيار الحقيقي، برأيه، ليس عدد النواب فقط، وإنما مدى قدرتهم على التأثير وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.


وعن الرسالة التي يسعى رئيس الحركة العربية للتغيير، النائب الدكتور أحمد الطيبي، إلى إيصالها للناخبين خلال هذه المرحلة، أوضح خلايلة أن جوهر هذه الرسالة يتمثل في الدعوة إلى وحدة تحفظ كرامة الجميع وتمثيل يعكس إرادة الجمهور العربي بمختلف أطيافه. كما تركز الرسالة على مواصلة العمل الجاد من أجل حماية الحقوق، ومكافحة الجريمة، والدفاع عن الهوية الوطنية والكرامة الجماعية للمجتمع العربي.


ويضيف خلايلة أن الدكتور الطيبي يضع ثلاثة مبادئ أساسية في صلب العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة: الإنجاز، والشراكة، والصدق مع الناس. وهي مبادئ، بحسب قوله، تشكل الأساس لأي مشروع سياسي قادر على خدمة المواطن وتعزيز مكانة المجتمع العربي في الحياة السياسية الإسرائيلية.


وفي النهاية، تبدو الانتخابات المقبلة بالنسبة للمجتمع العربي أكثر من مجرد منافسة على المقاعد البرلمانية؛ إنها اختبار لقدرة المجتمع على استعادة ثقته بنفسه وبأدواته السياسية، وفرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الجمهور وممثليه المنتخبين. وبين الإحباط الذي فرضته السنوات الأخيرة، والأمل بإمكانية تحقيق تغيير حقيقي، تبقى صناديق الاقتراع ساحة أساسية لتحديد مستقبل الحضور العربي وتأثيره في السنوات القادمة.

من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page