top of page

جيل بين الخوف والتغيير: ماذا يريد الشباب العرب في إسرائيل؟

  • Writer: اديب الناطور
    اديب الناطور
  • Jun 29
  • 4 min read


أولويات الشباب: التعليم والعمل والأمن والصحة النفسية

الشباب العرب يضعون التعليم وفرص العمل في صلب اهتماماتهم، إلى جانب الأمن الشخصي والصحة النفسية. تشير بيانات رسمية إلى أن نحو 34.5% من الشبان العرب (18–24) أصبحوا خارج العمل والتعليم عام 2024. ويعانون من قلة الفرص الوظيفية والاستقرار، مما يعزز شعورهم بالخذلان. إضافة لذلك، يتصدر مكافحة الجريمة مطلباً أساسياً بعد تصاعد حوادث العنف: فقد بلغ عدد الشبان العرب القتلى منذ مطلع 2026 نحو 121 شابًا، وسط إحباط شعبي من تقاعس الجهات المعنية عن الحماية. وأخيرًا، تؤكد التقارير أن 95% من العرب الذين وصفت لهم أدوية مضادة للاكتئاب لم يتلقَّوا متابعة نفسية كافية، في ظل نقص العيادات المتخصصة في البلدات العربية.

"خلصنا شهادة وما في ولا شغلة تضمن أكل اليوم؟" – تعليق لطالب جامعي على وسائل التواصل (يونيو 2026).

المشاركة السياسية والنشاط المدني

رغم تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية، لا يزال الشباب العربي منخرطًا في الشأن العام. فقد شارك الكثير منهم في احتجاجات شعبية ضد العنف والجريمة، وهو مؤشر إلى وعي سياسي مرتفع خارج إطار الانتخابات. كما أضحى التواصل الرقمي أداة للتغيير: حملات على فيسبوك وتويتر تدعو إلى العدالة الاجتماعية ومناهضة التمييز. هذه التعبئة الشعبية أحرجت المسؤولين ودفعتهما للرد على مطالب الشبان بشكل سريع أو على الأقل الظهور متجاوبين سياسياً.


الهوية والانتماء

يتمسّك الشبان العرب بهويتهم الوطنية الفلسطينية أكثر من هويتهم الإسرائيلية الرسمية. فقد كشف استطلاع عام 2021 أن نحو 33.3% من الشباب العرب يعتبرون أنفسهم “فلسطينيين/عرباً” بشكل أساسي، بينما أورد 8.4% منهم الهوية الإسرائيلية الأولى. ويربط كثيرون هذه الهوية بقضايا العدالة والحقوق ومصير القضية الفلسطينية، ما يعزز شعورهم بالانتماء إلى الأمة رغم ظروف المواطنة المغايرة. في الوقت نفسه، لا تزال العادات الاجتماعية التقليدية راسخة: تسكن نسبة كبيرة من الشابات (حوالي 76.7%) مع الأهل، مما يعكس تمسك العائلات بروابطها وتقديمها شبكة أمان أولية.

"إحنا فلسطينيين بالكينونة، بس بدنا حقوقنا كأي مواطن داخل البلاد." – تعليق لمستخدم مجهول على فيسبوك (يونيو 2026).

الطموحات والهجرة

يرى أغلب شباب الـ48 في المستقبل تحدياً يجب معالجته داخل البلاد، لا مخرجاً خارجيًا. فقد أظهرت بيانات 2020 أن نحو 89.9% من الشباب العرب لم يفكروا بالهجرة خارج إسرائيل، مقابل 10.1% فقط فكروا بذلك. لكن حتى هذه النسبة الصغيرة تعكس إحباط جزء من الشباب الباحث عن فرص أفضل. بعضهم يضع آمالًا على تحسن داخلي رغم الصعوبات الاقتصادية، بينما يفكر آخرون في فرص خارجية كملاذ من البطالة وانعدام الأمن. مع ذلك يبقى السؤال: كيف يمكن للدولة والمجتمع أن يوفروا للشباب أسباب البقاء والتغيير الإيجابي؟


دور العائلة والدين

تلعب الأسرة دورًا حاسمًا في تماسك الشاب العربي؛ فهي شبكات دعم اجتماعية أساسية. إذ تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الشابات العربيات (76.7%) يقمن مع الأهل، ما يعني أن الدعم العائلي يقع ضمن أولويات الحياة اليومية. أما الدين، فيظل جزءًا من الهوية الثقافية، لكن في سياق منفتح نسبياً. فعلى سبيل المثال، وجد أن حوالي 19.4% فقط عرفوا أنفسهم بالمسلمين كهوية أولى، مما يشير إلى أن الأغلبية تميل إلى المواقف الاعتدالية، وتحافظ على قيمها الإسلامية بشكل ثقافي أكثر من كونه عائقاً لمشاركتهم.


تأثير العنف والحرب

الحرب في غزة وتصاعد العنف الداخلي تركا أثرًا عميقًا على نفسية الشباب. فقد أعادت الأحداث الأمنية الأخيرة قضية مواطنتهم ومساواتهم إلى الواجهة؛ إذ صاروا يسألون علناً متى سيحظون بالحماية والفرص نفسها كمواطنين كاملين. أما من الناحية الاجتماعية، فقد خلف القتال حالة من القلق العام: تعطلت الدراسة وارتفعت تكاليف المعيشة، مما أرهق الأسر مالياً ونفسياً. كما ساهم الإعلام المكثف في تضخيم المشاعر، فتصاعدت شكوى الشباب من حالة الخوف والضياع. في هذه الأجواء، يطالب الشباب بإجراءات تخفيف الضغوط وتعزيز التماسك الاجتماعي لصمود المجتمع.

"إحنا ما اخترنا الحرب وما إلنا فيها... بس كل يوم عايشين بخوف من المستقبل." – تصريح مختصر لشاب من حيفا على تويتر (يونيو 2026).

أهم المطالب والسياسات

باختصار، تتلخّص مطالب الشباب العرب في خمس نقاط رئيسة (مرتبة حسب الأولوية):

  1. الأمن الشخصي ومكافحة العنف: بعد طفرة جرائم القتل الأخيرة (121 قتيلًا منذ مطلع 2026)، يطالبون بتعزيز الأمن في البلدات العربية وضبط السلاح المنفلت.

  2. التعليم النوعي والتدريب: تطوير المناهج والمدارس العربية وتحسين البنية التحتية التعليمية، لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة والحد من التسرب الدراسي (الوضع الراهن يظهر أعدادًا عالية من الشبان خارج منظومة التعليم).

  3. التشغيل وفرص العمل: برامج تشغيل مدعومة وحوافز للشركات لتوظيف فلسطينيي الداخل، وتعزيز المشاريع الاقتصادية المحلية، مما يواجه معدلات البطالة العالية ويقلص الفجوة الاقتصادية (تقدّر خسائر تهميش الشباب بنحو 30–40 مليار ش"ش سنويًا).

  4. السكن والبنى التحتية: تسهيل التوسّع العمراني للقرى العربية وزيادة رخص البناء (بعد سنوات من الإجراءات المعرقلة)، وتخصيص موارد لتطوير المجمعات السكنية والخدمات في البلدات المهمّة.

  5. المساواة الاقتصادية والاجتماعية: سن تشريعات وتخصيصات مالية جديدة لردم الهوّة في الخدمات (الصحية والتعليمية والبنى التحتية)، ومكافحة التمييز في سوق العمل. أظهرت التقارير فجوة أجور كبيرة بين العرب واليهود (أجور النساء العربيات نحو 66% من أجور اليهوديات)، وهو ما يستوجب معالجته في إطار برامج شاملة.


السياسات المقتالمطلبرحة

الدليل الداعم

المطلب

زيادة التواجد الأمني في البلدات العربية؛ تشديد قوانين السلاح وتطبيقها.

ارتفاع حصيلة القتلى إلى 121 عربي في 2026، ومطالبات شعبية بإجراءات سريعة.

الأمن الشخصي

تطوير المدارس والجامعات العربية، تمويل برامج تدريب مهني، منح دراسية.

34.5% من شباب 18–24 خارج العمل والدراسة، واحتياجات تدريب مهني كبيرة.

التعليم النوعي

حوافز للشركات لتوظيف فلسطينيي الداخل؛ تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ إقراض للشباب.

89.9% من الشباب باقون بالداخل لكنهم يفتقرون إلى فرص عمل.

التشغيل وفرص عمل

تخصيص أراضٍ جديدة للبلدات العربية؛ تسهيل إصدار تراخيص البناء؛ مشاريع إسكان اجتماعي.

أزمة سكن متفاقمة بسبب ضيق التوسع العمراني وغلاء الأراضي.

السكن والبنى التحتية

زيادة الميزانيات التنموية للبلدات العربية؛ فرض المساواة في التوظيف والخدمات.

فجوات في الأجور والخدمات بين العرب واليهود.

المساواة الاقتصادية


تأتي هذه المطالب من صلب حياة الشباب اليومية. ومع استقرار الأوضاع الأمنية الكبرى، يبرز التحدي في تحقيقها فعليًا. فعلى الدولة إيجاد آليات عمل تشرك الشباب في صنع القرار وتخصص موارد ملموسة. وقد خلص خبراء اقتصاديون إلى أن الاستثمار في تعليم وتشغيل هذا الجيل يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. وبعبارة أخرى، إن تلبية مطالب شباب الداخل لن تصبّ بالفائدة عليهم فحسب، بل سترتد إيجابًا على المجتمع الإسرائيلي بأكمله.



Comments


من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page