top of page

عرب الداخل في ظل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران: بين القلق الإقليمي وحسابات الواقع

  • Writer: محمود النجار
    محمود النجار
  • Apr 1
  • 2 min read


مع اتساع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. وبينما تتصدر العواصم الإقليمية والعالمية المشهد العسكري والسياسي، يجد المواطنون العرب داخل إسرائيل أنفسهم مرة أخرى في موقع معقد، يجمع بين القلق من حرب إقليمية واسعة وبين حسابات الواقع السياسي الذي يعيشونه داخل الدولة الإسرائيلية.


المجتمع العربي داخل إسرائيل، الذي يضم ما يقارب مليوني مواطن، ليس طرفًا مباشرًا في القرار العسكري الذي تتخذه الحكومة الإسرائيلية أو الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، فإن أي حرب إقليمية واسعة مع إيران تعني بالنسبة لهم تداعيات مباشرة على الأمن الداخلي والحياة اليومية والاقتصاد، إضافة إلى انعكاساتها السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.


في مثل هذه الحروب، يظهر عادة اتجاه واضح داخل المجتمع العربي يدعو إلى تجنب التصعيد العسكري وتوسيع نطاق الحرب. ويرتبط هذا الموقف بعدة عوامل، أولها الخوف من تحول إسرائيل إلى ساحة مواجهة مفتوحة في حال توسعت الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. فالمواطنون العرب يعيشون داخل المدن والبلدات الإسرائيلية نفسها التي قد تصبح أهدافًا في أي تصعيد إقليمي.


سياسيًا، تتبنى القيادات العربية داخل الكنيست خطابًا حذرًا نسبيًا في مثل هذه الأزمات. فبعض النواب العرب يميلون إلى انتقاد السياسات العسكرية التي قد تدفع المنطقة إلى حرب أوسع، بينما يركز آخرون على حماية المجتمع العربي داخل إسرائيل من تداعيات الحرب. ويظهر هذا التباين في مواقف شخصيات سياسية مثل أيمن عودة الذي يركز عادة على انتقاد السياسات العسكرية والتصعيد، في حين يتبنى منصور عباس نهجًا أكثر براغماتية يركز على الاستقرار الداخلي ومصالح المجتمع العربي.


في المقابل، تقود الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو خطابًا سياسيًا وأمنيًا يضع المواجهة مع إيران في إطار ما تسميه “الدفاع عن الأمن القومي”. وفي أوقات الحروب الكبرى، غالبًا ما ينعكس هذا الخطاب على العلاقات داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث ترتفع مستويات التوتر القومي ويزداد التدقيق في مواقف المواطنين العرب السياسية والإعلامية.


على المستوى الشعبي، يسود في المجتمع العربي داخل إسرائيل مزيج من القلق والترقب. فالكثير من المواطنين العرب يتابعون تطورات الحرب باعتبارها صراعًا قد يغير موازين القوى في المنطقة، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة داخل إسرائيل نفسها. وتشمل هذه التداعيات احتمال توسع المواجهة إلى جبهات أخرى في المنطقة، إضافة إلى تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد عليه أيضًا المجتمع العربي.


ورغم هذه التحديات، يبقى الدور الفعلي لعرب الداخل في هذه الحرب دورًا سياسيًا ومدنيًا وليس عسكريًا. فهم يحاولون من خلال العمل البرلماني والنشاط الإعلامي والاجتماعي التأثير في النقاش الداخلي داخل إسرائيل، والدفع نحو سياسات تقلل من مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.


في النهاية، تكشف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران مرة أخرى عن الموقع المعقد الذي يشغله المواطنون العرب داخل إسرائيل. فهم يعيشون داخل دولة تخوض صراعًا عسكريًا كبيرًا، بينما ينتمون ثقافيًا وسياسيًا إلى فضاء إقليمي أوسع يتأثر مباشرة بنتائج هذه الحرب. لذلك فإن موقفهم يميل غالبًا إلى الحذر والدعوة إلى خفض التصعيد، في محاولة للحفاظ على استقرار مجتمعهم وسط عاصفة إقليمية قد تكون تداعياتها طويلة الأمد.

Comments


من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page