مفقودتان… وإسرائيلان
- اديب الناطور

- Aug 11
- 2 min read

منذ أيام، اختفت أم وابنتها إسرائيليات، مالي وليئل يهلومي، في العاصمة النمساوية فيينا. ومنذ اللحظة الأولى، تحرّكت السفارة الإسرائيلية في النمسا، ونشرت صورهنّ ومعلومات عنهنّ، وطلبت من الشرطة النمساوية والجمهور المساعدة في العثور عليهنّ. كما بدأت الجهات الإسرائيلية بمتابعة القضية بشكل رسمي.
وطبعًا، كل إنسان طبيعي، لما يسمع عن اختفاء أم وبنتها، بتمنى إنهم يرجعوا لأهلهم سالمين وبأسرع وقت. المشكلة مش هون.
السؤال الحقيقي هو: هل كل المفقودين في هذه الدولة إلهم نفس القيمة؟ وهل جهاز الأمن والشرطة في إسرائيل بتعاملوا مع كل إنسان مفقود بنفس القدر من الاهتمام والجدية؟
داخل أراضي الـ48، في عرب فلسطينيين اختفوا، وفي عائلات عاشت وما زالت تعيش حالة الانتظار والخوف، وفي حالات انتهى البحث فيها بالعثور على جثث أصحابها. وفي حالات أخرى، بقي مصير الشخص مجهولًا لفترات طويلة.
عشان هيك، اليوم كل العيون على فيينا.
رح نشوف قديش الأجهزة الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية رح تشتغل عشان تلاقي الأم والبنت. رح نشوف قديش رح يتم استخدام الإمكانيات الأمنية والاستخباراتية، وكم كاميرا رح يتم فحصها، وكيف رح يتم تتبّع تحركاتهم، وكم مؤسسة وجهة رح تدخل على الخط من أجل العثور على مواطنتين إسرائيليات.
وبعدها، رح يضل سؤال بسيط:
لو كان اللي اختفى عربي فلسطيني من أراضي الـ48، هل كنا رح نشوف نفس مستوى الاهتمام؟ نفس السرعة؟ ونفس التعبئة الأمنية والإعلامية للبحث عنه؟
هذا السؤال مش عن السياسة فقط.
هذا سؤال عن قيمة حياة الإنسان.
لأنه إذا كانت "الأمن" فعلًا أمن، فلازم ما يفرّق بين يهودي وعربي. وإذا كانت الشرطة فعلًا موجودة لحماية حياة المواطنين، فلازم ما تكون هوية الضحية هي اللي بتحدد قديش رح يبذلوا جهد عشان يلاقوها.
إسرائيل نفسها بتقول إنها عندها منظومة خاصة للتعامل مع قضايا المفقودين، وحتى الكنيست أقرّ في السنة الحالية قانونًا لدعم عائلات المفقودين، فيما تشير معطيات رسمية إلى أن مئات المواطنين ما زالوا مصنّفين كمفقودين منذ قيام الدولة.
عشان هيك، القضية مش بس قضية مالي وليئل.
القضية هي: لما تكون المفقودة أم وبنت يهوديات، قديش الدولة الإسرائيلية مستعدة تعمل عشان تلاقيهم؟
ولما يكون المفقود عربي فلسطيني من الداخل، هل بتعمل الدولة نفس الشيء؟
خلينا نشوف.
مش البيانات الرسمية هي اللي رح تجاوب.
النتيجة هي اللي رح تجاوب.
Comments