top of page

من القائمة المشتركة إلى «تمثيل الفلسطينيين»: آن الأوان نغيّر مركز السياسة العربية

  • Writer: اديب الناطور
    اديب الناطور
  • Aug 10
  • 4 min read

المشكلة عند الفلسطينيين بالداخل مش بس إن الأحزاب العربية متفرّقة، ولا إنو القوائم الانتخابية مش موحّدة. المشكلة أعمق من هيك بكثير: لحدّ اليوم، السياسة الفلسطينية بالداخل بتتعامل مع الأحزاب كأنها هي مركز السياسة، مع إنو المجتمع الفلسطيني أكبر من كل الأحزاب، وأوسع من كل الأطر السياسية القائمة.


عشان هيك، السؤال اليوم مش بس: كيف ممكن الأحزاب الأربعة تتوحّد في قائمة انتخابية واحدة؟


السؤال الحقيقي هو: ليش لازم تضلّ الأحزاب هي مركز السياسة، بدل ما يكون المجتمع الفلسطيني نفسه هو مركزها؟


سنين طويلة والسياسة الفلسطينية بالداخل محصورة بين كم حزب، وكم قيادة، وكم قائمة انتخابية. وكل انتخابات بترجعنا لنفس الأسئلة: مين بتحالف مع مين؟ مين بياخد المكان الأول؟ مين بياخد المكان الثالث؟ كيف بنضمن إنو القائمة تتجاوز نسبة الحسم؟ وكم مقعد ممكن نجيب؟


بس هالأسئلة، مهما كانت مهمة، عم تخبّي السؤال الأهم: كيف بنحوّل القوة الاجتماعية الموجودة عند الفلسطينيين إلى قوة سياسية حقيقية؟


هون لازم نعيد التفكير من جديد بمعنى «السياسة العربية».


الأرقام بالانتخابات الأخيرة بتقول إنو المشكلة مش بس مشكلة أحزاب؛ هي كمان أزمة تمثيل. نسبة التصويت عند المجتمع العربي نزلت لـ44.6% بانتخابات 2021، وارتفعت لـ53.2% بانتخابات 2022، بينما وصلت لـ64.8% بانتخابات 2020، لما كانت الأحزاب العربية الرئيسية مجتمعة بالقائمة المشتركة.


هاي الأرقام لازم تخلّينا نسأل سؤال مختلف: إذا كان جزء كبير من المجتمع الفلسطيني مش رايح يصوّت، هل المشكلة إنو الناس ما عندها موقف سياسي؟ ولا المشكلة إنو السياسة الموجودة مش قادرة تقنعهم إنو مشاركتهم ممكن تغيّر المعادلة؟


أنا بعتقد إنو الجواب واضح.


المشكلة مش إنو المجتمع الفلسطيني فقد اهتمامه بالسياسة؛ المشكلة إنو السياسة نفسها ضاقت، وانحصرت في الأطر الحزبية، وصارت أكبر معركة فيها هي المحافظة على الموجود بدل بناء شيء جديد.


عشان هيك، الحل مش بس «قائمة مشتركة».


إحنا بحاجة إلى شيء أبعد من القائمة المشتركة: بحاجة إلى «تمثيل مشترك».


قائمة ما تكونش قائمة أربعة أحزاب جمّعت حالها عشية الانتخابات، وإنما قائمة باسم المجتمع الفلسطيني نفسه. قائمة يكون فيها مكان حقيقي للأحزاب، بس كمان للأكاديميين، والسلطات المحلية، والناشطين الاجتماعيين، والمحامين، والأطباء، والمعلمين، والشباب، والنساء، والفاعلين بالمجتمع المدني، والشخصيات العامة، والناس اللي إلها حضور وتأثير في بلداتها ومجتمعاتها، حتى لو ما كانت منتسبة لأي حزب.


بهالحالة، الانتخابات ما بتعود مجرد منافسة بين كم حزب عربي على عدد محدود من المقاعد.


الانتخابات بتتحوّل إلى سؤال سياسي أكبر: هل الفلسطينيون بالداخل بدهم يظلّوا مجموعة من الأصوات الانتخابية المتفرّقة، كل مجموعة مربوطة بحزب، ولا بدهم يعيدوا تعريف حالهم كجماعة سياسية عندها إرادة ومشروع ومصالح مشتركة؟


وهذا مش تغيير تقني في شكل القائمة.


هذا تغيير في معنى السياسة نفسها.


الموضوع مش إنو ندمج أربعة أحزاب ونطلع بحزب أكبر.


الموضوع إنو نطلع السياسة من احتكار الأحزاب.


المجتمع الفلسطيني أكبر من أحزابه.


وأكبر خطأ ممكن نعمله هو إننا نتعامل مع المجتمع وكأنو موجود عشان يخدم الأحزاب في الانتخابات، بدل ما تكون الأحزاب هي اللي تخدم المجتمع وتعبّر عن إرادته.


هون لازم يتغيّر مفهوم «القائمة الوحدوية».


القائمة الوحدوية الحقيقية مش قائمة بيقعد فيها رؤساء الأحزاب بغرفة وبتفقوا على ترتيب الأسماء وتقسيم المقاعد.


القائمة الوحدوية الحقيقية لازم تبدأ من المجتمع نفسه: من الحارة، والبلدة، والمدينة، والجامعة، والمجلس المحلي، والجمعيات، والنقابات، والمجتمع المدني، والفضاء العام.


بدل ما تحشد الأحزاب المجتمع لصالحها، لازم يصير العكس: الأحزاب تحط إمكانياتها تحت تصرّف المجتمع، والمجتمع هو اللي يحدّد الاتجاه.


الفرق بين النموذجين مش بسيط.


في النموذج الأول، المجتمع ناخب والحزب ممثّل.


أما في النموذج الثاني، المجتمع هو صاحب السياسة، والحزب مجرد أداة من أدواتها.


وهون بالضبط ممكن تبدأ السياسة الفلسطينية بالداخل تنتقل من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة المبادرة.


لأنو طول ما الهدف هو بس تجاوز نسبة الحسم، أو الحفاظ على كم مقعد، أو منع اليمين من تشكيل حكومة، رح يضل سقف السياسة الفلسطينية محدد من داخل النظام السياسي الإسرائيلي نفسه.


بس إذا صار الهدف هو تحويل القوة الاجتماعية إلى قوة سياسية كبيرة، وقتها السؤال ما بعود ستة مقاعد أو سبعة.


ليش لازم يكون سقف طموحنا ستة مقاعد، إذا كانت القدرة الاجتماعية أكبر بكثير من هيك؟


يمكن الحديث عن 15 أو 17 أو حتى 20 مقعد يبين للبعض طموح مبالغ فيه. بس أهميته مش بس بالرقم.


أهميته إنو بغيّر طريقة التفكير.


لأنو المجتمع اللي طول الوقت بحاول بس يضمن الحد الأدنى، بصير يدير خسارته بدل ما يبني قوته.


أما المجتمع اللي بحط قدامه هدف سياسي كبير، فهو مضطر يفكّر بالقوة، والتنظيم، والقيادة، والكفاءات، والموارد، والعلاقات، والمستقبل.


وبالتالي، يمكن أهم من عدد المقاعد نفسه هو التحوّل الذهني اللي ممكن يصير.


الفلسطينيون بالداخل مش لازم يدخلوا كل انتخابات بس عشان يختاروا أي ائتلاف صهيوني أقل سوءًا، أو أي حكومة ممكن تعطيهم شوية مطالب مقابل دعمها.


ممكن يدخلوا الانتخابات عشان يبنوا هم نفسهم معادلة سياسية جديدة.


وهون كمان لازم نعيد التفكير بمفهوم «التأثير من الداخل».


التأثير الحقيقي ما بيبدأ من سؤال: مين الحكومة اللي لازم ندعمها؟


بيبدأ من سؤال: شو القوة اللي بنملكها إحنا، وكيف بنحوّلها إلى قدرة على فرض مطالبنا؟


لأنو من دون قوة مستقلة، ممكن تتحوّل فكرة «التأثير من الداخل» إلى مجرد اختيار بين خيارات الآخرين.


وعشان هيك، السؤال مش بس إذا الفلسطينيين بالداخل أقرب لهذا الحزب اليهودي أو ذاك، ولا إذا هذا الائتلاف الإسرائيلي ممكن يعطيهم أكثر من غيره.


السؤال الأعمق هو: هل السياسة الفلسطينية لازم تضلّ دايمًا ردّة فعل على أزمات السياسة الإسرائيلية، ولا ممكن تصير هي نفسها قوة بتفرض أجندة سياسية جديدة؟


إذا قدرت قائمة فلسطينية موحّدة تحشد أغلبية المجتمع العربي، وتجيب أصوات مؤثرة في المدن المختلطة، وتفتح المجال أمام شراكات مع قوى يهودية مناهضة للعنصرية والفاشية، وبنفس الوقت تحافظ على برنامج سياسي فلسطيني مستقل، وقتها القائمة ما بتكون مجرد «قائمة عربية».


بتصير مركز ثقل جديد في السياسة الإسرائيلية.


وهذا هو المعنى الحقيقي للوحدة.


الوحدة مش إنو نجمع القيادات مع بعض.


الوحدة إنو نجمع المجتمع مع بعض.


وإذا قدرنا نوصل لهالنوع من الوحدة، ممكن لأول مرة نشوف انتخابات الكنيست مش بس كمعركة لاختيار ممثلين داخل البرلمان الإسرائيلي، وإنما كساحة لإعادة بناء إرادة سياسية فلسطينية.


وقتها السؤال ما بعود: كم مقعد رح تجيب الأحزاب العربية الأربعة؟


السؤال بصير: هل «الربع الفلسطيني» قادر يتحوّل من كتلة انتخابية إلى قوة سياسية؟


وهذا يمكن يكون المعنى الأكثر جذرية للوحدة:


مش إنو ندمج الأحزاب الأربعة في حزب واحد، وإنما إنو نحرّر السياسة الفلسطينية من احتكار الأحزاب، لدرجة إنو ما يضلّ أي حزب فلسطيني قادر يعتبر حاله صاحب المجتمع الفلسطيني.


المجتمع هو صاحب السياسة.


والأحزاب لازم تكون ممثّلة عنه، مش مالكة إله.

Comments


من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page