نصف ورشات البناء متوقفة وإسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين
- عشان 48

- Jul 11
- 2 min read

يواجه قطاع البناء في إسرائيل أزمة متواصلة بعد نحو ثلاثة أعوام على منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، وسط مؤشرات متزايدة على فشل محاولات تعويضهم بواسطة العمال الأجانب، الأمر الذي انعكس على وتيرة المشاريع وتكاليفها.
وبحسب معطيات عُرضت أمام لجنة العمل في الكنيست، لم تتمكن إسرائيل من سد النقص في الأيدي العاملة رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال من الخارج، إذ احتاج أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد إلى نحو 5 آلاف عامل، بينما لم ينجح في استيعاب سوى 370 عاملًا أجنبيًا فقط.
كما أظهرت البيانات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا أماكن عملهم خلال السنوات الأخيرة، فيما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، ما فاقم أزمة النقص في العمالة داخل قطاع البناء.
ووفق معطيات وزارة الداخلية واتحاد المقاولين، فإن استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان ودول أخرى لم يحقق النتائج التي كانت تأملها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى نقص الخبرة المهنية المطلوبة لدى جزء من العمال الجدد.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهرًا إلى قرابة 40 شهرًا، نتيجة النقص الحاد في الأيدي العاملة الماهرة.
وقال المستشار القانوني لنقابة العمال العرب في الناصرة، وهبة بدارنة، إن سحب تصاريح نحو 120 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023 أحدث أزمة حقيقية في سوق العمل الإسرائيلي، خاصة في قطاعي البناء والترميم.
وأوضح أن إسرائيل استقدمت ما يقارب 125 ألف عامل أجنبي من عدة دول آسيوية، وأنفقت مبالغ كبيرة على إجراءات الاستقدام والسكن والتأمين والمواصلات، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في تعويض الخبرة والكفاءة التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.
من جهته، أكد المقاول ورجل الأعمال كايد أبو عياش أن غياب العمال الفلسطينيين أدى إلى ارتفاع تكاليف البناء بنحو 20%، مشيرًا إلى أن تكلفة بناء الشقق ارتفعت بشكل ملحوظ، فيما تراجع عدد الوحدات السكنية الجديدة إلى نحو نصف المعدلات التي كانت سائدة قبل الحرب.
وأضاف أن آلاف العائلات الفلسطينية فقدت مصدر دخلها الأساسي نتيجة استمرار منع العمال من العودة إلى أعمالهم، مؤكدًا أن معظم هؤلاء العمال كانوا يعتمدون على العمل داخل إسرائيل لتأمين احتياجات أسرهم.
ومن زاوية نقدية، تكشف هذه الأزمة حجم اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي على العمالة الفلسطينية رغم الخطاب السياسي والأمني الذي رافق قرارات إقصائهم من سوق العمل. ويرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية تعاملت مع الملف من منظور سياسي وأمني قصير المدى، دون دراسة التداعيات الاقتصادية الواسعة على قطاعات حيوية مثل البناء والزراعة والبنية التحتية.
ويعتبر متابعون أن فشل استقدام العمال الأجانب في تعويض الخبرة الفلسطينية يعكس حقيقة أن العامل الفلسطيني لم يكن مجرد يد عاملة منخفضة التكلفة، بل شكّل على مدار عقود عنصرًا مهنيًا أساسيًا في الاقتصاد الإسرائيلي، وأن محاولات استبداله بصورة سريعة كشفت حجم الترابط الاقتصادي القائم رغم الصراع السياسي القائم بين الجانبين.
Comments