الأحزاب العربية والانتخابات القادمة للكنيست
- آدم محمد عكاوي

- May 2
- 8 min read

إسرائيل متجهة، على ما يبدو، إلى جولة انتخابات جديدة للكنيست رقم 26، غالبًا في أواخر عام 2026، في ظل استمرار حالة الجمود السياسي. رئيسا الحكومة السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد أعادا توحيد حزبيهما من أجل مواجهة بنيامين نتنياهو وحزب الليكود في معركة تشير استطلاعات الرأي إلى أنها ستكون شديدة التقارب.
في الدورة السابقة، كان ائتلاف بينيت–لبيد الحكومي حدثًا سياسيًا غير مسبوق، خصوصًا لأنه ضم لأول مرة حزبًا عربيًا داخل الحكومة، وهو القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس. لكن اليوم، بينيت أعلن بشكل واضح أنه لن يشكّل مرة أخرى ائتلافًا يضم حزبًا عربيًا، بينما معسكر نتنياهو اليميني المتشدد لا يُبدي أي استعداد لفتح هذا الباب.
بحسب آخر استطلاع لقناة 12 في نيسان 2026، القائمتان العربيتان الأساسيتان – تحالف الجبهة والعربية للتغيير والقائمة العربية الموحدة – متوقع أن تحصل كل واحدة منهما على نحو خمسة مقاعد في الكنيست، بينما حزب التجمع ما زال دون نسبة الحسم. وبذلك، تشير التقديرات إلى أن مجموع التمثيل العربي قد يصل إلى حوالي عشرة مقاعد إذا خاضت القوائم الانتخابات بشكل منفصل.
تُعتبر هذه الانتخابات ذات أهمية كبيرة جدًا للمجتمع العربي داخل إسرائيل. فالمحللون يشيرون إلى أن الناخب العربي متركّز في عدد محدود من القوائم، وبالتالي فإن أي تغيير في نسبة التصويت أو في مستوى الوحدة بين الأحزاب يمكن أن ينعكس بشكل كبير على النتائج. وإذا توحدت الأحزاب العربية في قائمة واحدة، فإن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية حصولها على 12 إلى 15 مقعدًا، ما يجعلها ثالث أكبر كتلة في الكنيست.
في المقابل، فإن استمرار الانقسام قد يؤدي إلى ضياع آلاف الأصوات، كما حدث في انتخابات 2022 عندما خاض حزب التجمع الانتخابات بشكل منفرد وفشل بفارق بسيط في تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، ما أدى إلى ضياع نحو 138 ألف صوت من المعسكر العربي.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد النقاش داخل الشارع العربي حول الاستراتيجية الانتخابية الأنسب. فمن جهة، هناك تأييد واسع لفكرة الوحدة بين الأحزاب العربية كما تعكسه استطلاعات الرأي والتحركات الشعبية، لكن من جهة أخرى، ما زالت الخلافات حول القيادة وترتيب المرشحين تشكّل عائقًا أمام التوصل إلى اتفاق شامل.
الأحزاب العربية الرئيسية والتحالفات المقترحة
تشمل الأحزاب العربية–الإسرائيلية الرئيسية ما يلي:
تحالف الجبهة–العربية للتغيير: تحالف علماني ذو توجه اشتراكي إلى حد كبير، يقوده أيمن عودة من الجبهة، وأحمد الطيبي من العربية للتغيير. يركز هذا التحالف على حقوق المواطنين، والمساواة، ونهج يساري يجمع بين العرب واليهود. ويُعتبر من أبرز الكتل العربية المعروفة في السياسة الإسرائيلية. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن هذا التحالف قد يحصل على نحو 5 مقاعد إذا خاض الانتخابات بشكل منفصل. ويحظى بدعم قوي تقليديًا في منطقة الجليل وفي المدن المختلطة. ويؤكد قادته أن الوحدة مع باقي الأحزاب العربية هي السبيل الوحيد لتعزيز القوة السياسية.
القائمة العربية الموحدة (راعَم): حزب ذو توجه إسلامي يقوده منصور عباس، وقد اتبع نهجًا براغماتيًا في السنوات الأخيرة. في عام 2021، دخلت القائمة التاريخ كأول حزب عربي منذ عقود ينضم إلى ائتلاف حكومي، من خلال تحالفها مع بينيت–لبيد، بهدف الحصول على ميزانيات وتحسين مكافحة الجريمة في البلدات العربية. اليوم، تواصل القائمة التركيز على قضايا الأمن الداخلي والتنمية الاقتصادية في المجتمع العربي. وقد أشار منصور عباس إلى أن الناخب العربي سيدعم أي حزب يقدم حلولًا عملية وسريعة لمشاكل العنف والإهمال. كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن القائمة تحصل على نحو 5 مقاعد عند خوضها الانتخابات بشكل منفصل.
حزب التجمع الوطني الديمقراطي: حزب قومي علماني يقوده سامي أبو شحادة، فيما يعيش مؤسسه عزمي بشارة في المنفى. يركز الحزب على قضايا المساواة والحقوق القومية الفلسطينية. في انتخابات 2022، خاض الحزب الانتخابات بشكل منفرد، وخسر بفارق بسيط فرصة تجاوز نسبة الحسم، ما أدى إلى ضياع نحو 138 ألف صوت عربي لم تتمثل في الكنيست. ويعتمد مستقبل الحزب بشكل كبير على أي صيغة قائمة مشتركة أو تحالف موحد.
هذه الأحزاب الأربعة (الجبهة، العربية للتغيير، القائمة الموحدة، التجمع) وقّعت اتفاقًا أوليًا في يناير 2026 لتشكيل قائمة موحدة في الانتخابات المقبلة. وتحت ضغط الاحتجاجات الواسعة ضد العنف والإهمال، أعادت تأكيد هذا التوجه خلال اجتماع في سخنين بتاريخ 22 يناير. ومع ذلك، لا تزال التوترات الداخلية قائمة. وتشير تقارير حديثة إلى أن القائمة الموحدة تتباطأ في تثبيت إطار الوحدة، ويفضل بعض قادتها تشكيل تحالف تقني فقط يمكن أن ينفصل بعد الانتخابات، ما يسمح لها بمواصلة مسارها السياسي الخاص. وباختصار، فكرة القائمة المشتركة أو الموحدة مطروحة بقوة في انتخابات 2026، لكنها ليست مضمونة، إذ ما زالت المفاوضات حول توزيع المقاعد والقيادة تشكل عقبة رئيسية.
اتجاهات الناخبين والرأي العام
مشاركة الناخبين العرب ودوافعهم ستكون عاملًا حاسمًا في الانتخابات المقبلة. تاريخيًا، نسبة التصويت لدى العرب في إسرائيل كانت متقلبة بشكل واضح. في فترات القوائم الموحدة مثل “القائمة المشتركة” في انتخابات 2015 و2020، ارتفعت نسبة التصويت إلى حوالي 65%، ما أتاح تمثيلًا يتراوح بين 13 إلى 15 مقعدًا. أما في الفترات التي خاضت فيها الأحزاب العربية الانتخابات بشكل منفصل (2003–2013، وكذلك 2021–2022)، فقد تراجعت نسبة التصويت إلى حدود 50% أو أقل، وانخفض التمثيل إلى نحو 10 مقاعد فقط.
ويشير محللون إلى أن هذا النمط ثابت نسبيًا: عندما تتوحد الأحزاب العربية، ترتفع المشاركة بشكل ملحوظ، لكن عند الانقسام تتراجع نسبة التصويت ويضيع جزء كبير من الأصوات. بمعنى آخر، الوحدة تُعتبر مفتاحًا أساسيًا لتحفيز “الأغلبية الصامتة” من الناخبين العرب.
على أرض الواقع، يعبر كثير من المواطنين العرب في إسرائيل عن غضب متزايد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية. تصاعد العنف والجريمة، الفقر، وسياسات الإهمال كانت في صلب المزاج العام خلال السنوات الأخيرة. شهدت بلدات مثل سخنين ورهط وغيرها احتجاجات واسعة شارك فيها عشرات الآلاف مطالبين بتحرك حكومي جدي ضد الجريمة. ويشتكي كثيرون من استمرار العنف، وغياب المساواة في توزيع الميزانيات، وتوسّع هدم البيوت، إضافة إلى شعور متزايد بالتمييز.
ويقول بعض المعلقين إن الفجوة بين الوعود والواقع جعلت الكثيرين يشعرون بأن “لا فرق حقيقي بين معسكرات اليمين والوسط”. وبعد خمس جولات انتخابية خلال أربع سنوات، يصف العديد من الناخبين العرب أنفسهم بأنهم “مرهقون من تكرار الانتخابات دون نتائج ملموسة”.
في هذا السياق، تحمل فكرة الوحدة بين الأحزاب العربية قيمة رمزية قوية، كما حدث في 2015 عندما حصلت القائمة المشتركة على 15 مقعدًا واعتُبرت حينها “بارقة أمل”. لكن في المقابل، تراكمت حالة من الإحباط لدى بعض الناخبين بسبب الخلافات الداخلية بين القيادات، حيث يحمّل البعض الأحزاب نفسها جزءًا من المسؤولية بسبب الصراعات الشخصية وضعف الإنجاز.
ومع ذلك، تُظهر معظم استطلاعات الرأي أن غالبية العرب في إسرائيل ما زالوا يؤيدون فكرة المشاركة السياسية الفاعلة. ففي استطلاع أُجري في نوفمبر 2025 ضمن برنامج كونراد أديناور، أيد نحو 77% من المشاركين العرب فكرة دخول حزب عربي إلى الائتلاف الحكومي بعد الانتخابات المقبلة. هذا يعكس استمرار الطلب الشعبي على التأثير من داخل مؤسسات الحكم باعتباره وسيلة لتحقيق تغيير حقيقي.
بشكل عام، تعكس حالة المجتمع العربي مزيجًا من الإحباط والأمل: غضب من قضايا الجريمة والإهمال والتمييز، مقابل توقعات متزايدة بأن التمثيل البرلماني يمكن أن يحقق نتائج أفضل إذا تم توحيده وتنظيمه بشكل فعال.
نقاط القوة والضعف والتحديات
يمتلك أي تحالف عربي موحد مجموعة من نقاط القوة الواضحة. فالقائمة الموحدة يمكن أن تجمع معظم أصوات الناخبين العرب، ما يؤدي إلى زيادة عدد المقاعد بشكل ملحوظ مقارنة بالترشح المنفصل. وقد تصل إلى كونها ثالث أكبر كتلة في الكنيست، ما يمنحها وزنًا أكبر في المفاوضات على الميزانيات والسياسات العامة. كما أن تجربة القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس أظهرت أن المشاركة في الحكومة يمكن أن تُترجم إلى مكاسب مالية ملموسة، مثل تمرير ميزانيات ضخمة لصالح البلدات العربية.
لكن في المقابل، تبقى هناك نقاط ضعف كبيرة. التجارب السابقة للقوائم الموحدة حققت تمثيلًا مرتفعًا، لكنها لم تنجح دائمًا في تحقيق إنجازات سياسية جوهرية في القضايا الأساسية، ما أدى إلى تراجع الثقة لدى بعض الناخبين. كما أن الانقسامات الشخصية بين القيادات والصراعات على المقاعد ساهمت في عزوف جزء من الجمهور عن التصويت.
كما أن خطر تشتت الأصوات ما زال قائمًا في حال خاضت بعض الأحزاب الانتخابات بشكل منفصل، وهو ما قد يؤدي مجددًا إلى ضياع مقاعد بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم. إلى جانب ذلك، يحذر بعض المحللين من أن زيادة قوة الكتلة العربية قد تؤثر بشكل غير مباشر على توازنات الانتخابات، حيث يرى البعض أنها قد تسحب أصواتًا من معسكرات أخرى وتؤثر على فرص تشكيل الحكومات، رغم أن هذا الطرح يبقى محل جدل.
من جهة أخرى، تواجه الأحزاب العربية تحديات خارجية تتعلق بالبيئة السياسية العامة في إسرائيل. فهناك قوانين وضغوط سياسية تهدف إلى تقييد نشاطها، إلى جانب تصاعد خطاب التشكيك بها. وخلال الحرب على غزة، شهدت الساحة السياسية إجراءات مشددة تجاه النشاط السياسي العربي، بما في ذلك منع بعض الاحتجاجات وفتح تحقيقات ضد نواب عرب.
كما تعاني البلدات العربية من فجوات كبيرة في الميزانيات والخدمات مقارنة بالبلدات اليهودية، ما يزيد من حالة التهميش. وتشير تقارير إلى أن نسبة التمويل المخصصة للمجتمع العربي تبقى أقل بكثير من نسبته السكانية. في الوقت نفسه، ارتفعت معدلات العنف والجريمة بشكل حاد، ما خلق شعورًا واسعًا بالإحباط والغضب داخل المجتمع العربي.
في النهاية، التحدي الأساسي أمام الأحزاب العربية هو تحويل هذا الغضب الشعبي إلى قوة سياسية منظمة وفعالة. فهي مطالبة بالموازنة بين قضايا الهوية الوطنية والحقوق القومية من جهة، وبين احتياجات يومية ملموسة مثل الأمن، الميزانيات، ومحاربة الجريمة من جهة أخرى. كما يبقى الجدل قائمًا حول طبيعة العلاقة مع الأحزاب الصهيونية: هل يكون الهدف المشاركة في الحكم، أم البقاء في موقع المعارضة.
هذا النقاش سيشكل جزءًا أساسيًا من خطاب الانتخابات القادمة، في وقت يتزايد فيه شعور الناخبين العرب بأنهم بحاجة إلى نتائج حقيقية وليس فقط شعارات سياسية.
سيناريوهات الائتلاف
بالضبط أي ائتلاف ممكن يتشكل بعد الانتخابات ما زال غير محسوم، ودور الأحزاب العربية فيه غير واضح. إذا نجح تحالف بينيت–لبيد “معًا”، فغالبًا سيكون بحاجة إلى دعم خارجي للوصول إلى 61 مقعدًا. في عام 2021، كانت القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس هي التي أمسكت بميزان القوة وساهمت في تشكيل الحكومة. لكن بينيت أعلن بشكل واضح أنه لن يسعى مرة أخرى إلى شراكة مع أي طرف عربي، بينما لبيد لم يُظهر أي نية لإعادة نموذج تحالفات 2021.
من دون دعم عربي، فإن معسكر المعارضة بحسب الاستطلاعات (حوالي 60 مقعدًا) سيبقى أقل من الأغلبية المطلوبة. هذا يخلق معضلة واضحة: إسقاط حكومة نتنياهو يحتاج إلى 61 صوتًا، ما يعني أن الأحزاب العربية قد تكون “صانعة ملوك”، لكن في المقابل يبدو أن الأطراف السياسية الأساسية غير مستعدة لطلب دعمها.
في المقابل، معسكر اليمين بقيادة نتنياهو يمتلك أصلًا حوالي 50–55 مقعدًا، ولا يعتمد على أصوات الأحزاب العربية. كما أن نتنياهو يواصل استبعاد الأحزاب العربية من أي ائتلاف محتمل، وحلفاؤه يخوضون حملات سياسية تقوم على تحميل العرب مسؤولية مشاكل داخلية. بل إن نتنياهو استخدم صورًا لبينيت ولبيد مع منصور عباس للتحذير، قائلاً إن “ما فعلوه مرة سيكررونه”، في إطار استخدام الخوف من حكومة تعتمد على العرب كأداة سياسية.
بالتالي، إذا فاز نتنياهو، فستبقى الأحزاب العربية خارج الحكومة، في موقع المعارضة فقط، قادرة على الاحتجاج ولكن من دون تأثير مباشر داخل الائتلاف.
هناك أيضًا سيناريوهات وسط. بعض المحللين يقترحون أن الكتلة العربية قد تدعم حكومة من الخارج، عبر الامتناع أو التصويت بشكل غير مباشر مقابل الحصول على ميزانيات ومكاسب سياسية، بدل الدخول الرسمي في الحكومة. هذا النموذج يعرف بدعم الثقة مقابل الدعم (من دون عضوية كاملة في الحكومة). هذا الخيار قد يكون مناسبًا خصوصًا للقائمة العربية الموحدة، التي أظهرت سابقًا استعدادًا للمناورة السياسية والتعامل البراغماتي مع أي حكومة مقابل نتائج ملموسة.
لكن عمليًا، قد يصبح هذا النقاش غير مؤثر إذا لم يتمكن أي طرف من تشكيل أغلبية واضحة. ففي حال استمرار الرفض المتبادل بين المعسكرات والأحزاب العربية، قد تبقى حالة الجمود السياسي قائمة، ويستمر تجاهل الصوت العربي في المعادلة الحكومية.
في كل الأحوال، تدرك الأحزاب العربية أنها تملك ورقة ضغط. كما يقول بعض المصادر الداخلية، فإن هدف القائمة العربية الموحدة هو محاولة المشاركة في أي حكومة يتم تشكيلها، حتى لو كانت بقيادة نتنياهو. بينما يرى آخرون داخل المجتمع العربي أن الهدف الأساسي هو تحقيق تأثير فعلي على القضايا اليومية مثل الميزانيات، الشرطة، العنف، وهدم البيوت والتعليم. وبالتالي، سواء دُعيت الأحزاب العربية إلى الحكومة أو لا، فإنها ستخوض حملتها الانتخابية حول هذه القضايا، بين دور “المعارضة المؤثرة” أو “الطرف القادر على ترجيح الكفة”.
المشهد العام وأهمية الانتخابات
في القراءة المستقبلية، أغلب التقديرات تشير إلى سيناريوهين رئيسيين لتمثيل العرب:
إذا خاضت الأحزاب العربية الانتخابات بشكل منفصل، فمن المتوقع أن يبقى التمثيل قريبًا من انتخابات 2022: حوالي 10 مقاعد إجمالًا (الجبهة–العربية للتغيير نحو 5، القائمة الموحدة نحو 5، والتجمع أو غيره دون تجاوز نسبة الحسم). في هذا السيناريو، كل حزب يركّز على خطابه الخاص، لكن لا يوجد تمثيل عربي واسع أو موحد، ونسبة التصويت تبقى متوسطة مع استمرار الإحباط لدى جزء من الناخبين.
أما إذا تشكلت قائمة عربية موحدة، فإن التوقعات ترتفع إلى حوالي 12–15 مقعدًا. هذا قد يجعل العرب ثالث أكبر كتلة في الكنيست بعد الليكود والمعسكر الصهيوني الكبير. في هذه الحالة، يزداد الوزن السياسي، سواء في النقاشات أو المفاوضات أو التأثير على الميزانيات والسياسات. لكن حتى مع قوة التمثيل، لا يوجد ضمان للدخول في الحكومة في ظل المواقف الحالية للأحزاب الإسرائيلية.
التجربة السابقة تظهر أن القائمة الموحدة قادرة على التأثير عندما تكون موحدة، مثلما حدث في فترات سابقة من تمرير ميزانيات وتحقيق مكاسب للمجتمع العربي، لكنها أيضًا لم تنجح دائمًا في تحويل هذا التأثير إلى تغييرات جذرية، ما خلق حالة من الشك لدى بعض الناخبين.
في النهاية، تبقى هذه الانتخابات اختبارًا حقيقيًا لثقة المجتمع العربي بتمثيله السياسي. الوحدة قد تعني قوة أكبر وتأثيرًا أوسع، لكن من دون استعداد الأحزاب الإسرائيلية للتعامل مع هذا التمثيل، قد تبقى النتائج محدودة. لذلك، هذه الانتخابات ليست فقط صراع مقاعد، بل اختبار لمكانة العرب داخل النظام السياسي الإسرائيلي، ولمدى استعداد الدولة للتعامل مع مطالبهم.
كما يقول بعض المحللين، هذه المرحلة قد تكون من أكثر اللحظات المفصلية في السياسة الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالمجتمع العربي، وقد تحدد شكل العلاقة بين الطرفين في السنوات القادمة.
Comments