top of page

الخبر وصل لآخر الدنيا! جيم سيورد بحكي عن اللي ورا الجريمة والعنف بإسرائيل

  • Writer: اديب الناطور
    اديب الناطور
  • Aug 13
  • 3 min read

اليوم، خلال لقاء طلابي، سنحت لي فرصة أحكي مع جيم سيورد، المدير السابق للجنة العدالة الجنائية للمحاربين القدامى في مجلس العدالة الجنائية، وهي لجنة اشتغل فيها منذ تأسيسها سنة 2022، وهدفها بحث العلاقة بين المحاربين القدامى ومنظومة العدالة الجنائية، وتقديم حلول مبنية على الأدلة لتعزيز الأمن والعدالة. وسيورد كان كمان عضو سابق في مجلس إدارة مجلس العدالة الجنائية، وعنده خبرة في إصلاحات منظومة العدالة الجنائية ونظام قضاء الأحداث في ولاية داكوتا الجنوبية.


خلال الحديث، لما عرف إني من فلسطينيي الـ48، فجأة انتقل النقاش لوضع الجريمة والعنف في المجتمع العربي بإسرائيل. حكى جملة بالنسبة إلي كانت غريبة ومثيرة للتفكير بنفس الوقت: غريب كيف الشرطة الإسرائيلية مش قادرة تتعامل مع كل هالحجم من الجريمة والعنف.


من وجهة نظره، الموضوع تقريبًا بطلع مثل نكتة. كيف ممكن شرطة عندها القدرة تنفّذ عمليات أمنية كبيرة ومعقدة، وتدير مشاريع استخباراتية وعملياتية ضخمة، وبنفس الوقت تكون لهالدرجة عاجزة قدام مجموعات الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي؟ بالنسبة إله، التناقض هذا مش مفهوم.


بس الجزء الأهم من كلامه كان بعد هيك.


سيورد كان شايف إنه ما بنقدر نفسّر الوضع بس على أساس إنه الشرطة عاجزة. حسب رأيه، جزء من التقصير ممكن يكون متعمّد؛ يعني الشرطة الإسرائيلية ما بتتدخل ضد مجموعات الجريمة المنظمة بالشكل اللي بتقدر وبتعرف تتدخل فيه. وكان منطقه إنه من جهة، شبكات الجريمة ممكن توفّر منافع مالية لبعض الجهات المستفيدة، ومن جهة ثانية، استمرار الوضع هذا بعطي الحكومة فرصة توسّع حضورها الأمني والرقابي داخل الحياة اليومية للمواطنين العرب.


هذا الجزء من الحديث كان ثقيل عليّ جدًا.


مش بس بسبب مضمون الكلام، وإنما لأن اللي بحكيه شخص أمريكي قضى سنوات في مجال العدالة الجنائية، والإصلاح القضائي، وصياغة السياسات المتعلقة بالجريمة والعنف. واللجنة اللي أدارها خلال السنوات الماضية تأسست أساسًا لبحث مشكلات منظومة العدالة الجنائية وتقديم حلول مبنية على الأدلة.


كان غريب بالنسبة إلي إن خبير أمريكي، لما يواجه لأول مرة قضية المجتمع العربي المحدود داخل إسرائيل، ما يكتفي إنه يستغرب من حجم أزمة الجريمة والعنف، وإنما يسأل من الأساس: كيف جهاز عنده كل هاي القدرات الأمنية، بكون عاجز قدام ظاهرة زي هاي؟


وبصراحة، في جزء ثاني من الحديث كان أصعب عليّ.


خجلت.


مش لأني عربي وفلسطيني؛ أبدًا.


خجلت لأنه كيف ممكن نعيش في مجتمع بتدّعي الدولة فيه إنها صاحبة واحد من أقوى وأجهز الأجهزة الأمنية في المنطقة، وبنفس الوقت يظل شبابنا وأولادنا ضحايا للرصاص، ونظل كل يوم نعدّ عدد القتلى.


خجلت إنه أمريكي من برّا لازم يطلع علينا ويسأل حاله: كيف ممكن يصير هذا؟


كيف ممكن شرطة عندها القدرة تنفذ عمليات أمنية واستخباراتية معقدة، ما تقدر أو ما بدها توقف شبكات الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي؟


هون الموضوع ما عاد بس كم ملف قتل، ولا كم عصابة مسلحة.


الموضوع صار متعلق بكرامة مجتمع وسمعته.


لما الجريمة والعنف يتجذروا في مجتمع، مش بس دم الناس اللي بينسفك. الثقة بتنهار، العائلات بتخاف، الشباب بخسروا مستقبلهم، وصورة المجتمع نفسها بتتشوّه قدام الرأي العام. وبالنهاية، الضرر ما بوقف علينا إحنا؛ كمان بيوصل لسمعة الدولة ومكانتها، وهي الدولة المفروض إنها مسؤولة عن حماية مواطنيها.


من جهة، دم أولادنا وشبابنا هو اللي بينسفك على الأرض؛ ومن جهة ثانية، كرامتنا وسمعتنا، وحتى الصورة اللي العالم بكونها عن المجتمع العربي وعن فلسطينيي الـ48، بتتأثر.


وربما أوجع شيء في القصة كلها هو إنه المجتمع اللي هو بنفسه ضحية لهذا الواقع، ممكن ينشاف بعين الآخرين كجزء من المشكلة، بدل ما ينشاف كضحية إلها.


رجعت من حديثي اليوم مع جيم سيورد وأنا حامل سؤال واحد:


إذا كانت فعلًا في قدرة على مواجهة شبكات الجريمة والعنف هاي، ليش ما بتتوظف كل هاي القدرة لإنقاذ حياة أولادنا وشبابنا؟


وإذا كان جواب هذا السؤال هو اللي كان سيورد بحكي عنه، فإحنا مش قدام مجرد تقصير عادي؛ إحنا قدام قضية أكبر بكثير.


قضية لازم نحكي عنها، ونسأل عنها، ونطالب المسؤولين بإجابات واضحة عليها.


لأنه وجعنا مش بس موت إنسان واحد.


كل رصاصة بتنطلق بتاخد معها جزء من أمن مجتمعنا، وثقته، ومستقبله وكرامته.

Comments


من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page