top of page

الديمقراطيون في سخنين: تحالف عربي–يهودي يأمل بالتغيير رغم الشكوك

  • Writer: اديب الناطور
    اديب الناطور
  • Jul 11
  • 3 min read

في خطوة نادرة للوسط العربي داخل إسرائيل، عقد حزب الديمقراطيين مؤخرًا لقاءً انتخابيًا في مدينة سخنين لدعم ترشيح الدكتور إحسان خلايلة (من أبناء سخنين) والمحامي عمري رونين. حضر اللقاء عدد من ناشطي الحزب وعدد من الأهالي، إذ عرض المرشحان برامجهما أمام الحضور. شدد رونين على أهمية الشراكة العربية–اليهودية والعمل على إحلال السلام من جهة، ومواجهة العنف والجريمة في المجتمع العربي من جهة أخرى. أمّا الدكتور خلايلة، فاعتبر هذه الانتخابات مرحلةً "مصيرية"، قائلاً إن الحزب يسعى إلى تحقيق تغيير سياسي وتعزيز فرص السلام والأمن في المنطقة. ويأتي هذا اللقاء ضمن الاستعدادات للانتخابات التمهيدية للحزب المُزمع إجراؤها، حيث تتنافس أكثر من 50 شخصية للفوز بمقاعد الحزب في الكنيست القادم.


وقد أكّد مسؤولو حزب الديمقراطيين على تنوع قائمته الانتخابية، مشيرين إلى أنها تضم مرشّحين من "الطائفة اليهودية، والدروز، والعرب، ومجتمع الميم". هذا الإعلان يؤشر إلى رغبة الحزب في الظهور كقوة تمثيلية لجميع فئات المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك العرب الفلسطينيين في الداخل. وبالفعل، تضمّنت القائمة الأولية أسماء معروفة من المجتمع العربي مثل الناشطة سماح بشير (المسلمة) والعقيد المتقاعد إيهاب شليان (المسيحي العربي)، حيث أكدت وسائل الإعلام العبرية أن الحزب يراهن على إشراك هذه الأصوات في السباق الانتخابي.


من وجهة نظر قطاع من أهل سخنين والوسط العربي، فإن مشاركة عرب الداخل في فعاليات حزبية صهيونية اليمين أو اليسار ليست بالأمر المألوف. فقد اعتادت الجماهير العربية على التميّز بأحزابها الخاصة (كـ"العربية الموحدة" و"التجمع الوطني" وغيرها) التي تدافع عن القضايا المحلية مباشرةً. إلا أن ظروفًا خاصة قد تدفع البعض لمحاولة “اقتطاع الحصة” في أحزاب حكومية أو معارضة يهودية. فعلى سبيل المثال، صرح ناشطون أن مسألة العنف والجريمة المستشري في مجتمعنا – التي تؤرق شريحة كبيرة من المواطنين العرب – دفعت بعضهم إلى عدم رفض الحوار مع أي جهة تدّعي استعدادها للمساعدة في معالجتها، حتى وإن كان ذلك داخل إطار حزب يميني أو يساري صهيوني.


الأمل المشوب بالشكوك

يجلب هذا اللقاء في سخنين بعض الأمل لأولئك الذين يرون في دمج العرب في الأحزاب الرئيسية فرصة لتعزيز صوتهم السياسي. لكن هذا الأمل يواجه عائقًا كبيرًا: شكوك أوسع بشأن مدى جديّة أي وعود في ظل تفشّي الفساد في المؤسسات الإسرائيلية. لقد عانى الرأي العام الإسرائيلي والعربي على حد سواء من فضائح فساد كبيرة خلال السنوات الأخيرة. فعلى سبيل المثال، يخضع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لمحاكمة في ثلاث قضايا فساد كبرى (المعروفة بالملفات 1000 و2000 و4000)، تتهمه بتلقي هدايا ثمينة مقابل تسهيلات وتقديم خدمات إعلامية مقابل مكاسب شخصية. هذه القضايا وغيرها تركت انطباعًا واسعًا بأن قادة الحكم في إسرائيل ليسوا بمنأى عن استغلال النفوذ.


بل إن الفساد لم يكن حكرًا على المستوى السياسي فقط. فقد بات وفق خبراء، “الفساد داخل إسرائيل ظاهرة تمتد عبر قطاعات الدولة المختلفة”. ورصدت تقارير تحقيقات قضائية تاريخية تورّط مسؤولين عسكريين وأمنيين في صفقات تسليح مثيرة للجدل (من أشهرها ملف الغواصات الألماني والصفقات الأمنية الأخرى)، حيث اتهم أفراد رفيعون بقبول رشاوٍ وإساءة استخدام السلطة لتمرير صفقات بأسعار مضخّمة. هذه المشاهد تعزز إحساس المواطن العادي أن النظام بكامله محاط بشبكات مصالح مغلقة، ما يجعل فاعلية أي تغيير سياسي محل تشكيك.


لذا فإن التحدي الأكبر أمام نواب المستقبل في الحزب الديمقراطي هو رد مظاهر الفساد والمحسوبية وإعادة بناء الثقة. ولو نجح الحزب – مثلاً – في طرح خطة واضحة لتعزيز شفافية اتخاذ القرار، ومحاربة الرشوة وسوء الاستخدام المالي، فقد يمكنه كسب المصداقية. أما في حالة استمرار المشكلات على حالها، فمن الصعب أن يتحقق ما يتغنّى به الخلايلة ورونين من “سلام وأمن” في مجتمع يشعر بخيبة أمل عميقة من النخبة السياسية.


في الختام، يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن لشريحة واسعة من المجتمع أن تشعر بالأمان والعدالة حين يفقد الثقة بالمعنيين بحمايتها؟ اللقاء في سخنين بمناظريه العربي واليهودي وجهُه إلى المستقبل المشترك، لكن ضبابية المشهد السياسي والاقتصادي – وخصوصًا قضايا الفساد المهيمنة – تحوم فوق أي حديث عن فرص جديدة. وفي الوقت الذي نرحّب فيه بأي مبادرة تُعلي من شأن الشراكة وترفدها بقضايا حقيقية (كالأمن والاندماج الاقتصادي)، فإن على المواطن العربي أن يراقب عن كثب: هل ستبقى هذه الشعارات شعارات، أم يُترجم البعض منها إلى واقع ملموس يفيدنا في الداخل.



من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page