
تجدد الخلاف السياسي بين التجمع الوطني الديمقراطي ومنصور عباس
- عشان 48

- Jan 17
- 4 min read
أصدر حزب التجمع الوطني الديمقراطي (المنتسب للكتلة الوطنية الديمقراطية) بيانًا صحفيًا الجمعة 16 يناير 2026، انتقد فيه بشدة تصريحات النائب منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة («راعم») التابعة للتيار الإسلامي. وجاء في البيان أن عباس يكرر «الأكاذيب والتشويه» و«يصر على تحريف الحقائق» بما يخدم «شركاءه بينيت وليبرمان». وحثّ البيان عباس على الكفّ عن مثل هذه التصريحات والتركيز بدلًا من ذلك على تغليب مصلحة شعبنا وتوحيد الصفوف أمام التحديات المشتركة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق السجال السياسي المتصاعد داخل الأوساط العربية الإسرائيلية، عشية انتخابات يُتوقّع إجراؤها خلال العام المقبل. ففي مقابلة أجراها رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي السابق، الدكتور عزمي بشارة، مع قناة «العربي الجديد»، دعا بشارة إلى رفع نسبة التصويت بين العرب وتشكيل «قائمة عربية مشتركة» قد تحصد نحو 15 مقعدًا في الكنيست. كما لفت إلى وجود أعضاء في الحركة الإسلامية (مكوّن «راعم») لا يجدون مشكلة في المشاركة في حكومة يقودها بنيامين نتنياهو.
وردّ منصور عباس على تصريحات بشارة قائلاً إن **«أبناء الوطن المتمسّكون بأرضهم هم من أسقطوا حكومة نتنياهو عام 2021، بينما بشارة هرب من الوطن»**. وأضاف أن حزبه لا يقبل «دروسًا أو مواعظًا» من جهات قال إنها ساهمت في إعادة نتنياهو وإيتمار بن غفير إلى الحكم، عبر دعمها «غير المسؤول» لحزب لم يجتز نسبة الحسم، مما أسفر – بحسب قوله – عن «حرق أكثر من 138 ألف صوت عربي في انتخابات 2022» ومهد لعودة حكومة يمينية متطرّفة سياسات «فاشية وعنصرية». هذه التصريحات لاقت بدورها انتقادات من أطراف أخرى داخل الحركة الوطنية.
واستغل التجمع الوطني الديمقراطي بيانَهُ لاتهام عباس بأنه يستمر في «ضرب جهود الوحدة» بين الأحزاب العربية. ونقل البيان عن شعب مبارك الطرشة قوله إن عباس «يطل علينا كل مرة من جديد بتصريحات تهدف إلى ضرب جهود الوحدة، مواصلاً تحريف الحقائق إرضاءً لشركائه بينيت وليبرمان». ولفت البيان إلى أن عباس أدلى مؤخرًا بخطاب وصفه بـ«المؤسف والمخزي سياسيًا وأخلاقيًا»، هاجم فيه بشخصية د. عزمي بشارة «الملاحق إسرائيليًا»، بدلاً من مناقشة جوهر الاقتراح المتعلق بتشكيل قائمة عربية واحدة.
وأشار البيان إلى أن د. بشارة – الذي يعدّ من أبرز المفكرين السياسيين الفلسطينيين من عرب 48 ومؤسس حزب التجمع الوطني الديمقراطي – قدّم تحليلاً شخصيًا في المقابلة، شدّد فيه على أن أفضل خيار هو تشكيل قائمة مشتركة لجميع الأحزاب العربية قد تحصل على نحو 15 مقعدًا. وأضاف البيان أن بشارة عبّر بذلك عن رؤية مشتركة مع كثيرين من أبناء الحركات الإسلامية والعربية في الداخل حول «غرابة وجود إسلاميين وعرب بشراكة مع اليمين الفاشي والديني»، لا سيما أن عباس كان على النقيض يدّعي في المقابل أنه سعى لأن يكون «جزءًا من ائتلاف نتنياهو» سابقًا. وأشار البيان إلى أن مصادر إعلامية كشفت عن اجتماع عباس مع الحاخام الحريدي حاييم دروكمان من حزب «الصهيونية الدينية»، بناءً على ضغوط مارستها الأوساط المحيطة بنتنياهو، سعياً للحصول على فتوى تبيح مشاركة «راعم» في حكومة يمينية.
وطرح التجمع في بيانه عدة تساؤلات صريحة: **«لماذا يواصل عباس الكذب على الناس بشأن حل حكومة التغيير (حكومة بينيت–لبيد)، وهو يعلم كما الجميع أن من أسقطها هم أعضاء من الحكومة نفسها؟ ولماذا لا يصارح الناس بأن دخوله الائتلاف كان دافعًا كبيرًا للتصويت لبن غفير لاحقًا؟»**. وسأل البيان كذلك: **«كيف يجاهر حزب عربي بنيته دخول الائتلاف الحكومي القادم، رغم تصريحات الأحزاب الصهيونية المختلفة بأنها لا تريده معها، ورغم انحياز جميعها لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة؟»**. هذه الإشارة للحرب الإسرائيلية على غزة (بعد أحداث أكتوبر 2023) وجّهت سهام البيان تجاه المواقف المعلنة للأحزاب والقيادات العربية التي أيدت مشاركة «راعم» في حكومات يمينية في وقتٍ تخوض فيه المقاومة الفلسطينية في غزة معركة حياة أو موت.
ووجّه البيان انتقادًا لاذعًا لعباس بوصفه «صديق دروكمان وضيف نتنياهو في بيته الخاص وطامح للشراكة مع زعماء يمينيين» مثل ليبرمان وغابي إيزنكوت وبيني غانتس، مطالبًا إياه «بالتواضع قليلًا عندما يتحدّث عن قامة الدكتور بشارة» الذي قال إنّه «ناضل على مدار عقود ودفع أثمانًا باهظة وساهم طيلة عمره في قضايا شعبه». وأكد البيان أن التجمع الوطني الديمقراطي – على الرغم من خلافه «العميق» مع عباس – لن ينحدر إلى الأساليب «المستنقعية» التي يحاول جرّهم إليها. وقال البيان إنه لن يقبل أنّ يُثبت عباس ولاءه للأحزاب الصهيونية بأن يهاجم الحركة الوطنية وحزب التجمع ود. بشارة باتهامات «رخيصة وكاذبة باللغة العبرية» لإرضاء حلفائه «العنصريين الذين يحرضون ليل نهار على الأحزاب العربية».
وختم بيان التجمع الوطني الديمقراطي بأن من «منطلق المسؤولية الوطنية» دعت عباس إلى التوقف عن تكرار «الأكاذيب والتخوين» وترجيح مصلحة الشعب الفلسطيني في الداخل على مصالح بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان ومصالحه الشخصية. وأضاف أن "المجتمع بحاجة إلى موقف وطني مسؤول يواجه اليمين الفاشي والديني في معركة ضد سياسات القمع والعنصرية والتهجير والعنف والإبادة"، متابعًا: "كما ندعو بوضوح لقائمة مشتركة [لجميع الأحزاب العربية]… فهل يريدها منصور أيضًا؟".
ويؤكد مراقبون أن هذه التصريحات المتبادلة تعكس عمق الانقسام السياسي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، في الوقت الذي تتجه فيه البلاد نحو دورة انتخابية جديدة. فبينما يروج عباس وأحزاب تمثله لفكرة الاندماج والتمثيل داخل النظام الإسرائيلي عبر شراكات براغماتية، يحذّر نواب ونشطاء من الحركة الوطنية، بينهم التجمع وبشارة، من تنازلات من شأنها إضعاف الثوابت الوطنية الفلسطينيّة. وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد رصدت ارتفاعًا في حالة التوتر السياسي بين القوى العربية قبل الانتخابات، مع دخولها في سجالات حادة حول مسألة قائمة مشتركة أو انتقائية للأحزاب العربية. وفي هذا المناخ، تبدو دعوات التجمع لاستنهاض وحدة الصفّ وإعداد قائمة عربية موحدة استجابة لنداء قاعدة جماهيرية واسعة تسعى لتعظيم التمثيل السياسي وصدّ التوجهات اليمينية المتشددة.
المصادر: نشرت البيان الرسمي للتجمع الوطني الديمقراطي كاملاً على صفحات الحزب وعلى وسائل الإعلام المحلية. كما أوردت وسائل إعلام عربية وسيناريوهات صحفية تصريحات منصور عباس وردود فعل الحزب الوطني الديمقراطي. هذه المقتطفات جاءت من تقارير «مكان» الناطقة بالعربية («هآرتس») وموقع «ناس» الإخباري، ومجلة التجمع «عرب 48»، التي استعادت التفاصيل في الأيام الأخيرة. (تم عرض التصريحات والمواقف كما وردت في المصادر دون إضافات خارج ما تمّ توثيقه).
Comments