top of page

وجعنا مش وجع واحد

  • Writer: آدم محمد عكاوي
    آدم محمد عكاوي
  • Aug 12
  • 3 min read

الوجع مش وجع واحد. والله الواحد صار مش عارف من وين يبلّش الحكي، ولا من وين يخلّص. كل يوم بنصحى على خبر قتل، إطلاق نار، شاب انقتل، عيلة انكسرت، وبلدات صارت تخاف من بعضها. الجريمة والعنف ما عادوا ظاهرة عابرة في مجتمعنا؛ صاروا جزء من حياتنا اليومية، لدرجة إن الواحد صار يسمع خبر جريمة قتل وكأنه خبر عادي. بسنة 2025 لحالها، راح ضحية العنف أكثر من 252 شخص من المجتمع العربي.


بس يا جماعة، وجعنا مش بس الجريمة.


عنا أزمة ثقة، أزمة قيادة، أزمة تربية، أزمة تعليم، أزمة سكن، أزمة شغل، وأزمة إحساس بالأمان والانتماء. في شباب كثير مش شايفين قدامهم طريق واضح. في عائلات بتكافح عشان تعيش بكرامة، وبالمقابل في ناس بتتاجر بالسلاح، وناس بتتاجر بالخوف، وناس حتى بتتاجر بوجع الناس.


والأخطر من كل هذا إننا أحيانًا صرنا نتعوّد على المصيبة. بنستنكر يومين، بننزل كم بوست، بنحكي شوي، وبعدها بنرجع لحياتنا وكأنه ما صار إشي. كأنه دم ابن بلدنا ما عاد كافي حتى يهزّنا ويخلينا نغيّر. هاي مش مشكلة صغيرة. هاي كارثة اجتماعية.


وبين كل هذا، في سؤال لازم ينحكى بصوت عالي: وين الدولة؟ وين الشرطة؟ وين الميزانيات؟ وين الخطط؟ وين المسؤولية؟


حتى داخل الكنيست، انطرحت خلال 2026 انتقادات واضحة على تقليص ميزانيات البرامج المخصصة لمواجهة العنف والجريمة في المجتمع العربي، بما فيها برامج التوعية والبرامج الشرطية. وكمان انحكى في لجنة شؤون الشباب عن شعور الشباب العرب بانعدام الأمن والحماية، وعن تجاهل الحكومة وإهمالها لهذا الملف.


بس لا، مش كل مصيبة في مجتمعنا بنقدر نحطها على الحكومة. إحنا كمان إلنا مسؤولية. العنف اللي بطلع من بيوتنا وشوارعنا لازم نواجهه من داخل مجتمعنا قبل أي إشي. لازم نحكي بصراحة عن ثقافة السلاح، عن العنف داخل العائلات، عن التربية، عن دور المدارس، عن دور الأهل، وعن سكوت المجتمع لما المفروض يصرخ.


بس بنفس الوقت، ما بصير نعمل حالنا مش شايفين الصورة الأكبر.


لما تكون حكومة بنيامين نتنياهو ماسكة موارد الدولة، وأجهزة الأمن والشرطة، وبنفس الوقت يظل المجتمع العربي غارق بهاي الدرجة من الجريمة والعنف، السؤال السياسي بفرض حاله. لما حماية المواطن العربي تصير ملف مؤجل، ولما حياة المواطن العربي ما تكون إلها نفس الأولوية في منظومة الأمن العام، طبيعي الناس تسأل: هذا إهمال؟ ولا سياسة؟ ولا الاثنين مع بعض؟


حكومة نتنياهو بتتحمل مسؤولية سياسية كبيرة عن هذا الواقع. مش لأنها خلقت كل مشاكل مجتمعنا، ومش لأنه كل جريمة بيرتكبها مجرم ممكن نحطها مباشرة على رئيس الحكومة، لكن لأنها السلطة اللي بيدها الشرطة والميزانيات وأدوات تطبيق القانون، ومع هيك المجتمع العربي لسه بدفع الثمن غالي. والاتهامات للحكومة بالتقصير، وحتى بالتغاضي عن نشاط عصابات الجريمة، صارت جزء أساسي من النقاش العام حول هاي الأزمة.


بس الموضوع ما بوقف هون.


إحنا كفلسطينيين بالـ48 ما لازم نقبل إن واقعنا ينحصر بين خيارين: يا نلوم حالنا على كل إشي، يا نلوم الدولة على كل إشي. الحقيقة أعقد من هيك. إحنا بحاجة لمواجهة مزدوجة: مواجهة سياسية مع حكومة بتقصّر بحق مجتمعنا، ومواجهة اجتماعية مع كل ظاهرة عم تدمّر مجتمعنا من الداخل.


بدنا مدارس أقوى، بدنا فرص شغل، بدنا تخطيط، بدنا إسكان، بدنا مؤسسات عربية فعّالة، وبدنا قيادة قادرة تحكي مع الناس مش بس وقت الانتخابات. وقبل كل إشي، بدنا نرجّع قيمة الإنسان لحياتنا اليومية.


كفاية إننا نظل نعدّ الضحايا.


كفاية إن الأم تضل خايفة على ابنها وهو طالع من البيت. كفاية إن الأب يسمع صوت إطلاق نار ويقوم يدور وين ابنه. كفاية إن الشاب يحس إن مستقبله مسكّر من كل الجهات. وكفاية نتعامل مع الموت كأنه قدر مكتوب علينا.


مش قدر مكتوب علينا.


إحنا بنقدر نغيّر. بس التغيير بده شجاعة. بده نعترف إن عنا مشكلة حقيقية، وبنفس الوقت نعترف إن الحكومة مسؤولة عن جزء كبير من هذا الواقع. والأهم من كل هذا، بده إرادة إننا نطلع من هاي الدائرة، بدل ما نتعلم كيف نعيش جواها.


إذا بدنا نحافظ على مجتمعنا، لازم نكسر هاي الدائرة.


إحنا مش مجتمع ميت. إحنا مجتمع موجوع.


وفي فرق كبير.


المجتمع الميت بستسلم. أما المجتمع الموجوع، فبقدر يقوم.

Comments


من 48 - عشان 48

  • Facebook
  • Instagram
bottom of page